للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

و {هُمْ}: مبتدأ و {فَرِيقَانِ}: خبره، وجملة {يَخْتَصِمُونَ}: صفة {فَرِيقَانِ}، والواو: فيه مجموع الفريقين، كما في "البيضاوي". وهو العامل في إذا على القول بظرفيتها؛ أي: ففي الوقت الحاضر أعني: وقت الإرسال اختصم الفريقان في الدين، كل فريق يقول الحق معي.

والمراد بالفريقين (١): المؤمنون منهم والكافرون، ومعنى الاختصام: أن كل فريق يخاصم على ما هو فيه، ويزعم أن الحق معه. وقيل: إن الخصومة بينهم في صالح هل هو مرسل أم لا؟ وقيل: أحد الفريقين صالح، والفريق الآخر جميع قومه؛ وهو ضعيف.

والمعنى (٢): إذا قوم صالح فريقان مؤمن به وكافر به يختصمون في الدين، فيقول كل فريق الحق معي، وهو مبين في قوله في سورة الأعراف: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٧٥) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٧٦)} وقال الفريق الكافر: يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين.

ومعنى الآية: وعزتي وجلالي لقد بعثنا إلى ثمود أخاهم صالحا، وقلنا لهم: اعبدوا لله وحده لا شريك له، ولا تجعلوا معه إلهًا غيره. وحين دعاهم إلى ذلك افترقوا فرقتين؛ فريق صدق صالحًا، وآمن بما جاء به من عند ربه، وفريق كذبه، وكفر بما جاء به وصارا يتجادلان ويتخاصمان، وكل منهما يقول: أنا على الحق، وخصمي على الباطل.

٤٦ - ثم ذكر أن صالحًا ستعطف المكذبين، وكانوا أكثر عددًا وأشد عتوا وعنادًا، حتى قالوا: {يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}؛ {قَالَ} صالح {يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ}؛ أي: بالعقوبة التي يسوْءُكم نزولها بكم.


(١) الشوكاني.
(٢) النسفي.