للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

دليل من العقل على صحة عبادته، فهم إنما يعبدون الأصنام بمجرد الجهل، ومحض التقليد. ونحو الآية قوله: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}.

{وَمَا لِلظَّالِمِينَ}؛ أي: وليس للمشركين، الذين ارتكبوا مثل هذا الظلم العظيم، {مِنْ نَصِيرٍ}؛ أي: ناصر يدفع عنهم العذاب، الذي يعتريهم بسبب ظلمهم. وفي "التأويلات النجمية" (١) يشير سبحانه، إلى أن من كان من جملة خواصه أفرده، ببرهان وأيده ببيان، وأعزه بسلطان، وما لأهل الخذلان سلطان، فيما عبدوه من أصناف الأوثان، ولا برهان على ما طلبوه، وما لهم نصرة من الله، بل خذلان.

٧٢ - وجملة قوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} معطوفة على يعبدون؛ أي: وإذا قرئت على هؤلاء المشركين {آيَاتِنَا} من القرآن حالة كونها {بَيِّنَاتٍ}؛ أي: واضحات الدلالة على العقائد الحقية، والأحكام الإلهية. وجملة قوله: {تَعْرِفُ} جواب {إذا}. أي: تعرف أيها المخاطب {فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا} إظهار في مقام الاضمار {الْمُنْكَرَ}؛ أي (٢): الأمر المنكر، وهو غضبهم وعبوسم عند سماعها، أو المراد بالمنكر الإنكار، كالمكرم بمعنى الإكرام؛ أي: تعرف في وجوههم إنكارها، وترى فيها علامته من العبوس والكراهة. وقيل: هو التجبر والتكبر. وقرأ عيسى بن عمر {يعرف} مبنيًا للمفعول ورفع المنكر.

واعلم: أنَّ (٣) الوجوه كالمرآة، فكل صورة من الإقرار والإنكار تظهر فيها، فهي أثر أحوال الباطن، وكل إناء يترشح بما فيه، كتلون وجوه قوم صالح، فما ظهر عليهم في ظاهرهم، إلا حكم ما استقر في باطنهم.

والمعنى: أي (٤) وإذا تتلى على هؤلاء المشركين العابدين من دون لله، ما لم ينزل به سلطانًا. آيات القرآن ذوات الحجج والبينات، بدت وظهرت على وجوههم


(١) روح البيان.
(٢) الشوكاني.
(٣) روح البيان.
(٤) المراغي.