للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

نَسِيتَ} المشيئة، أولًا؛ أي (١): واذكر مشيئة ربّك إذا فرط منك نسيان، ثم تذكرت ذلك، وهذا أمر بالتدارك حين التذكر سواء أطال الفصل أم قصر. أو المعنى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ} بالتسبيح والاستغفار، وغيرهما {إِذا نَسِيتَ} كلمة المشيئة، وهذا مبالغة في الحث على ذكر هذه الكلمة.

وقد حقق الله سبحانه له ذلك حيث آتاه من علم غيوب المرسلين وخبرهم ما كان أوضح في الحجة، وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف.

وخلاصة ذلك: اطمع من ربك أن يهديك لأقرب مما أرشدك إليه خيرًا، ومنفعة في ضمن ما ألقى إليك من الأوامر، والنواهي، وقد استجاب الله دعاءه، فهداه فيما أنزل عليه ما هو خير منفعة، وأجدى فائدة للمسلمين، في دنياهم وآخرتهم، وآتاهم من الخير العميم ما جعلهم به خير أمة أخرجت للناس، وقيل (٢): الإشارة إلى قوله: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ}؛ أي: عسى أن يهديني ربي عند هذا النسيان لشيء آخر، بدل هذا المنسيّ، وأقرب منه رشدًا، وأدنى منه خيرًا ومنفعة، والأولى أولى.

٢٥ - ثم بيّن سبحانه ما أجمل في قوله: {فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١)} فقال: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ}؛ أي: لبث الفتية في كهفهم أحياء نيامًا حين ضربنا على آذانهم، {ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ} فقط؛ أي: ثلاث مئة سنةٍ فقط، على حساب أهل الكتاب الذين علّموا قومك السؤال عن شأنهم؛ لأنّ السّنين عندهم شمسيّةٌ {وَازْدَادُوا تِسْعًا}؛ أي: وازداد أصحاب الكهف في لبثهم تسع سنوات على ثلاث مئة على حساب قومك الذين سألوك عن ذلك، فجملة ما لبثوا في كهفهم على حساب قومك، ثلاث مئة سنة وتسع سنوات، لأنّ السنين عندهم قمريةٌ، ولا شك (٣) أنّ في هذا البيان معجزة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - النبي الأمي، الذي لم يقرأ، ولم


(١) المراغي.
(٢) الشوكاني.
(٣) المراغي.