للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بافتضاحهم، وفي الآخرة بإحباط ثواب أعمالهم، وحصلوا بالعذاب الدائم المقيم، أو المعنى (١): ضاعت أعمالهم التي عملوها رياء وسمعة، لا إيمانًا وعقيدة إن قلنا هو من قول الله عَزَّ وَجَلَّ شهادة لهم بحبوط الأعمال لهم وتعجيبًا من سوء حالهم {فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} في الدنيا والعقبى لفوات المعونة ودوام العقوبة.

فائدة: وروى أرباب السير (٢): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة .. صار الكفار معه ثلاثة أقسام: قسم صالحهم ووادعهم على أن لا يحاربوه، ولا يظاهروا عليه أحدًا ولا يوالوا عليه عدوه وهم على كفرهم، آمنون على دمائهم وأموالهم، وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة، وقسم تاركوه، فلم يصالحوه ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يؤول إليه أمره، وأمر أعدائه، ثم من هؤلاء من كان يحب ظهوره وانتصاره في الباطن، ومنهم من دخل معه في الظاهر وهو مع عدوه من الباطن ليأمن الفريقين، وهؤلاء هم المنافقون.

وقد عامل كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره ربه به، فصالح يهود المدينة، وكتب بينه وبينهم كتاب أمن، وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة، بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، فحاربته بنو قينقاع بعد بدر وأظهروا البغي والحسد، ثم نقض العهد بنو النضير بعد ذلك بستة أشهر، ثم نقض بنو قريظة العهد لما خرج إلى غزوة الخندق، وكانوا من أشد اليهود عداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد حارب كل طائفة وأظهره الله عليها، وكان نصارى العرب والروم حربًا عليه كاليهود.

٥٤ - ولما نهى (٣) الله سبحانه وتعالى فيما سلف عن موالاة اليهود والنصارى، وبين أنها مستدعية للارتداد .. شرع في بيان حال المرتدين على الإطلاق فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وصدقوا بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - {مَنْ يَرْتَدَّ} ويرجح. وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر: {مَنْ يَرْتَدَّ} بدالين مفكوكًا وهي لغة الحجاز،


(١) النسفي.
(٢) المراغي.
(٣) الجمل.