للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}.

١٥٠ - وبعد أن نفى عنهم العلم، وسجل عليهم اتباع الخرص والكذب ليظهر لهم أنهم ليسوا على شيء يعتد به من العلم .. أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يطالب مشركي قومه بإحضار من عساه يعتمدون عليه من الشهداء في إثبات تحريم الله تعالى عليهم ما ادعوه من المحرمات، فقال: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين الجاهلين {هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ}؛ أي: أحضروا شهداءكم وقدوتكم {الَّذِينَ يَشْهَدُونَ} ويخبرون عن مشاهدة وعيان {أَنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {حَرَّمَ} عليكم {هذا} الذي حرمتموه على أنفسكم وزعمتم أن الله تعالى حرمه علينا.

والخلاصة: عليكم أن تحضروا من أهل العلم الذين تتلقى عنهم الأمم الأحكام الدينية وغيرها بالأدلة الصحيحة التي تجعل النظريات العلمية كأنها مشاهدات حسية من يشهد لكم بصحة ما تدعون {فَإِنْ شَهِدُوا} بعد حضورهم بأن الله حرم ذلك {فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ}؛ أي فلا تصدقهم فيما يقولون، بل بين لهم فساده؛ لأن السكوت قد يشعر بالرضا.

أي: فإن فرض إحضار هؤلاء الشهداء .. فلا تصدقهم، ولا تقبل لهم شهادة، ولا تسلمها لهم بالسكوت عليها، فإن السكوت على الباطل كالشهادة به {وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ} هؤلاء {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا} المنزلة وبما أرشدت إليه من الآيات الكونية في الأنفس والآفاق؛ أي: إن وقع منهم شهادة، فإنما هي باتباع الهوى، فلا تتبع أنت أهواءهم فهم كذبوا القرآن {وَلا أهواء الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ}؛ أي: ولا أهواء الذين هم مع جهلهم واتباعهم للأهواء لا يصدقون بالبعث بعد الموت حتى يحملهم الإيمان به على سماع الدليل والحجة إذا ذكروا بها {وَ} لا أهواء الذين {هُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}؛ أي: يشركون بربهم، ويتخذون له مثلا وعدلا يشاركه في جلب الخير والنفع ودفع الضر إما استقلالا، وإما بحمله الرب على ذلك، وتأثيره في فعله وإرادته.

١٥١ - {قُلْ} يا محمد لهؤلاء الذين يتبعون أهواءهم فيما يحللون وما يحرمون لأنفسهم وللناس {تَعالَوْا} وأقبلوا إليّ أيها القوم {أَتْلُ} وأقرأ لكم {ما حَرَّمَ