للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقرأ الحسن (١) وقتادة بفتح همزة أن من قوله: {أنه لا يفلح} على التعليل؛ أي: لا يفلح هو، فوضع الكافرون موضع الضمير، حملًا على معنى من؛ لأن من يدع فى معنى الجمع. وقرأ الجمهور: بالكسر على الاستئناف. وقرأ الحسن: {يفلح} بفتح الياء واللام مضارع فلح بمعنى أفلح، ففعل وأفعل فيه بمعنى واحد.

والمعنى (٢): أي ومن يعبد مع ذلك المعبود، الذي لا تصلح العبادة إلا له، معبودًا آخر لا بينة له به، فجزاؤه مهيأ له عند ربه فى الآخرة، وهو موفيه ما يستحقه من جزاء وعقاب. وفي ذلك من شديد التوبيخ والتقريع ما لا يخفى. {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}؛ أي: إنه سبحانه لا يسعد أهل الشرك، ولا ينجيهم من العذاب، وما ألطف افتتاح السورة بفلاح المؤمنين وختمها بخيبة الكافرين، وعدم فوزهم بما يؤملون. فانظر تفاوت ما بين الافتتاح والاختتام.

١١٨ - وبعد أن شرح أحوال الكافرين وجهلهم فى الدنيا وعذابهم فى الآخرة .. أمر رسوله بالانقطاع إليه والالتجاء إلى غفرانه ورحمته بقوله: {وَقُلْ} أيها الرسول {رَبِّ اغْفِرْ}.

وقرأ ابن محيصن {رب} بضم الباء؛ أي: يا رب استر ذنوبي بعفوك عنها {وَارْحَمْ}؛ أي: وارحمني بقبول توبتي، وترك عقابي على ما اجترحت من آثام وأوزار. {وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ}؛ أي: وأنت ربنا خير من رحم ذا ذنب , فقبل توبته وتجاوز عن عقابه، إنك ربنا خير غافر، وإنك المتولي للسرائر، والمرجو لإصلاح الضمائر.

أخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن حبان فى جماعة عن أبي بكر أنه قال: يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به فى صلاتي. قال: "قل: اللهم إفي ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لى مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".


(١) البحر المحيط.
(٢) المراغي.