للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هو معظم ما ينكره الكفرة من الأمور الواقعة في الساعة، وهذا المعنى قاله (١) ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن والسدي والضحاك وابن زيد، يعني: عود الضمير على عيسى عليه السلام. وقال الحسن وقتادة أيضًا وابن جبير: الضمير يعود على القرآن؛ أي: وإن هذا القرآن يدل إنزاله على قرب الساعة، أو إنه به تعلم الساعة وأهوالها. وقالت فرقة: الضمير يعود على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ هو آخر الأنبياء تميزت به الساعة نوعًا وقدرًا من التمييز، ونفي التحديد التام الذي انفرد الله تعالى بعلمه، والأول أولى، إذ الظاهر في الضمائر السابقة أنها عائدة على عيسى.

وروي: أن عيسى عليه السلام، ينزل على ثنية بالأرض المقدسة، يقال لها: أفيق بوزن أمير، قرية بين حوران والغور، وعليه ممصرتان، يعني: ثوبين مصبوغين بالأحمر، فإن العصر الطين الأحمر، والممصر المصبوغ به، كما في "القاموس" وشعر رأسه دهين، وبيده حربة وبها يقتل الدجال، فيأتي بيت المقدس، والناس في صلاة الصبح، وفي رواية في صلاة العصر، فيتأخر الإِمام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم يقتل الخنازير، ويكسر الصليب، ويخرب البيع والكنائس، ويقتل اليهود والنصارى إلا من آمن به. وفي حديث آخر: الأنبياء أولاد علات، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم ليس بيني وبينه نبي، وفي "صحيح مسلم": "ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية"، وزاد غيره "وتهلك في زمانِه الملل كُلها إلا الإِسلام"، دل آخر الحديث، على أن المراد بوضع الجزية: تركها ورَفْعُها عن الكفار بأن لا يقبل إلا الإِسلام، صرح بذلك النووي. ولعل المراد بالكسر والقتل المذكورين ليس حيقتهما، بل إزالة آثار الشرك عن الأرض.

وقرأ الجمهور (٢): {لَعِلْمٌ} بصيغة المصدر، جعل المسيح علمًا، مبالغة لما يحصل من العلم بحصولها عند نزوله. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة، وأبو مالك الغفاري وزيد بن علي وقتادة ومجاهد والضحاك ومالك بن دينار والأعمش


(١) البحر المحيط.
(٢) البحر المحيط.