للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الليل والنهار. وعبارة الكرخي (١): أي يعممون الأوقات والأحوال بالخير والصدقة.

ولعل تقديم الليل على النهار، والسر على العلانية؛ للإيذان بمزية الإخفاء على الإظهار. قيل: نزلت في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، تصدق بأربعين ألف دينار: عشرة آلاف بالليل، وعشرة آلاف بالنهار، وعشرة آلاف بالسر، وعشرة آلاف بالعلانية. وقيل: غير ذلك كما سبق. وكون ما ذكر سببًا لنزولها لا يقتضي خصوص الحكم به، بل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فالآية عامة في الذين ينفقون أموالهم في جميع الأوقات، ويعمون بها أصحاب الحاجات والفاقات.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا وتصديقًا بوعده .. كان شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة". يعني: حسنات. أخرجه البخاري.

{فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} خبر للموصول، وأتى بالفاء للدلالة على سببية ما قبلها لما بعدها، أو لتضمن الموصول معنى اسم الشرط لعمومه؛ أي: فلهم جزاء أعمالهم {عِنْدَ رَبِّهِمْ} في الجنة {وَلَا خَوْفٌ} في الآخرة {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما فاتهم في الدنيا.

الإعراب

{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٢٧٠)}.

{وَمَا أَنْفَقْتُمْ} {الواو}: استئنافية {ما}: شرطية في محل النصب مفعول مقدم وجوبًا، أو موصولة في محل الرفع مبتدأ. {أَنْفَقْتُمْ}: فعل وفاعل في محل الجزم بـ {ما} {مِنْ نَفَقَةٍ}: متعلق بـ {أَنْفَقْتُمْ}، أو متعلق بمحذوف حال من


(١) الفتوحات الإلهية.