للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بالقسط، فأتى بهما لتقرير الأمرين على ترتيب ذكرهما.

وفي "المدارك" (١): "من قرأ هذه الآية عند منامه وقال بعدها: أشهد بما شهد الله به، واستودع الله هذه الشهادة وهي عنده وديعة، يقول الله يوم القيامة: إن لعبدي هذا عندي عهدًا، وأنا أحق من وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة".

وعن عبد الله بن مسعود (٢): قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يجاء بصاحبها يوم القيامة، فيقول الله عَزَّ وَجَلَّ عبدي عهد إليَّ، وأنا أحق من وفى بالعهد، أدخلوا عبدي الجنة".

وقرأ أبو الشعثاء (٣): {شُهِد} بضم الشين مبنيًّا للمفعول، فيكون: {أَنَّهُ} في موضع البدل؛ أي: شهد وحدانية الله وألوهيته. وارتفاع الملائكة على هذه على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: والملائكة وأولو العلم يشهدون، وحذف الخبر لدلالة المعنى عليه.

وقرأ أبو المهلب عم محارب بن دثار: {شهداءَ الله} على وزن فعلاء جمعًا منصوبًا على الحال من الضمير في المستغفرين، وهو إما جمع شهيد، كظرفاء وظريف، أو جمع شاهد، كعلماء وعالم.

وروي عنه وعن أبي نهيك: {شهداءُ الله} بالرفع؛ أي: هم شهداء الله، وفي هاتين القراءتين: شهداء مضاف إلى لفظ الجلالة.

وذكر الزمخشري أنه قرأ: {شهداءُ لله} برفع الهمزة ونصبها وبلام الجر داخلة على اسم الله، فوجه النصب على الحال من المذكورين والرفع على إضمارهم، ووجه رفع الملائكة على هاتين القراءتين عطفًا على الضمير المستكن في شهداء، وجاز ذلك لوقوع الفاصل بينهما.

وروي عن أبي المهلب: {شُهُدًا} بضم الشين والهاء جمع شهيد، كنذير


(١) المراح.
(٢) ابن كثير.
(٣) البحر المحيط.