للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أو مثّل القلب بالوعاء الذي ختم عليه؛ صونا لما فيه، ومنعا لغيره من الدخول إليه. والأول مجاز بالاستعارة، والثاني مجاز بالتمثيل. وتكرير حرف الجرّ في قوله: {وَعَلى سَمْعِهِمْ} يدلّ على أنّ الختم ختمان، أو على التوكيد إن كان الختم واحدا، فيكون أدلّ على شدّة الختم.

وقرأ ابن أبي عبلة (١): {وعلى أسماعهم}، فطابق في الجمع بين القلوب، والأسماع، والأبصار. وقرأ الجمهور {وَعَلى سَمْعِهِمْ} على التوحيد، إمّا لكونه مصدرا في الأصل، فلمح فيه الأصل، وإمّا اكتفاء بالمفرد عن الجمع؛ لأنّ ما قبله وما بعده يدلّ على أنّه أريد به الجمع. وقرأ الكوفيون، وابن ذكوان وروح، عن يعقوب وخلف العاشر قوله: أَأَنْذَرْتَهُمْ بتحقيق الهمزتين، وهو الأصل. وأهل الحجاز لا يرون الجمع بينهما طلبا للتخفيف؛ فقرأ قالون عن نافع وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية بينها وبين الألف مع إدخال ألف بينهما، وقرأ ابن كثير ورويس عن يعقوب بتسهيل الهمزة الثانية من غير إدخال ألف بينهما، ولهشام وجهان: الأول: تحقيق الهمزتين مع إدخال ألف بينهما وهي قراءة ابن عباس، وابن أبي إسحاق، والثاني: التسهيل مع إدخال الألف. ولورش عن نافع أيضا وجهان: الأول: كابن كثير ورويس، والثاني: إبدال الثانية ألفا مع المد المشبع فيلتقي ساكنان على غير حدهما وقد أنكر هذه القراءة الزمخشري، وزعم أنّ ذلك لحن وخروج عن كلام العرب من وجهين، وقد مرّ لنا ذكر الوجهين مع الرد عليهما، فراجعه. وما قاله الزمخشري هو مذهب البصريين. وقد أجاز الكوفيون الجمع بين الساكنين على غير الحد الذي أجازه البصريون. وقراءة ورش صحيحة النقل، لا تدفع باختيار المذاهب، ولكن عادة هذا الرجل إساءة الأدب على أهل الأداء ونقلة القرآن. وقرأ الزهري، وابن محيصن {أنذرتهم} بهمزة واحدة حذفا الهمزة الأولى؛ لدلالة المعنى عليها، ولأجل ثبوت ما عادلها، وهو {أَمْ} وقرأ أبيّ أيضا (٢): بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الميم


(١) البحر المحيط.
(٢) البحر المحيط.