للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الآية لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما نهى نبيه عن طرد المستضعفين من حضرته استمالةً لكبراء المتكبرين من قومه، وطمعًا في إقبالهم عليه وسماعهم لدعوته، كما اقترحه بعض المشركين .. أمر بأن يلقى الذين يدخلون في الإِسلام آنًا بعد آنٍ عن بينة وبرهان بالتحية والسلام والتبشير برحمة الله ومغفرته، فقد كان السواد الأعظم من الناس كافرين؛ إما كفر جحود وعناد، وإما كفر جهل وتقليد للآباء والأجداد، وكان يدخل في الإِسلام الأفراد بعد الأفراد، وكان أكثر السابقين من المستضعفين والفقراء، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون تارة معهم يعلمهم ويرشدهم، وتارة يتوجه إلى أولئك الكافرين يدعوهم وينذرهم.

قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ...} الآية مناسبة هذه الآية لما قبلها (١): أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر فيما سلف أنه يفصِّل الآيات ليظهر الحق، وليستبين سبيل المجرمين .. ذكر هنا أنه نهى عن سلوك سبيلهم، وهو عبادة غير الله، وأن هذه العبادة إنما هي بمحض الهوى والتقليد، لا بسبيل الحجة والبرهان، فهي جمادات وأحجار ينحتونها بأيديهم، ويركبونها، ثم يعبدونها.

أسباب النزول

قوله تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ...} سبب نزولها: ما (٢) رواه ابن حبان والحاكم عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: لقد نزلت هذه الآية في ستة: أنا، وعبد الله بن مسعود، وأربعة، قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اطردهم، فإنا نستحيي أن نكون تبعًا لك كهؤلاء، فوقع في نفس النبي - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله، فأنزل الله: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} إلى قوله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ}.

قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا ...} إلى قوله: {سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} سبب نزولها: ما روى أحمد والطبراني وابن أبي حاتم عن ابن مسعود


(١) المراغي.
(٢) لباب النقول.