للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وهذه الجملة تمثيل (١) لحالهم في محاولة إبطال دين الحق ونبوة نبي الصدق، بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم، قد أنارت به الدنيا، وانقشعت به الظلمة، ليطفئه ويذهب أضواءه، ثم إن الله سبحانه وتعالى وعد نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بمزيد النصر، وإعلاء الكلمة، وإظهار الدين بقوله: {وَيَأْبَى اللَّهُ} سبحانه وتعالى ويمتنع، ولا يريد كل شيء {إِلَّا أَنْ يُتِمَّ} ويظهر {نُورَهُ} ويعلي كلمته، ويتم الحق، الذي بعث به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.

وخلاصة ما سلف (٢): أنهم يريدون أن يطفؤوا نور الله الذي شرعه لهداية عباده، وركنه الركين، وأساسه المتين: توحيد الربوبية والألهية، فتحولوا عنه إلى الشرك والوثنية، والله لا يريد إلا أن يتم هذا النور الذي هو كنور القمر، فيجعله بدرًا كاملًا يعم نوره الأرض كلها.

وجواب لو في قوله: {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} محذوف (٣) تقديره: ولو كره الكافرون تمام نوره .. لأتمه ولم يبال بكراهتهم، وجملة لو معطوفة على (٤) مقدر، تقديره: ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو لم يكره الكافرون ذلك، وحتى لو كرهوا، كما سيأتي في مبحث الإعراب إن شاء الله تعالى.

والمعنى (٥): ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ولو كره الكافرون بعد تمامه، كما كانوا يكرهونه من قبل، حين بدء ظهوره، فهم يكيدون له ويفترون عليه، ويطعنون فيه وفيمن جاء به، ويحاولون إخفاءه، أما اليهود .. فكانوا في أول الإسلام أشد الناس عداوةً لأهله، فهم في ذلك كمشركي العرب سواء.

ولما عجزوا عن إطفاء نوره بمساعدة المشركين على النبي - صلى الله عليه وسلم -، قصدوا إطفاء نوره ببث البدع فيه، وتفريق كلمة أهله، كما فعل عبد الله بن سبأ من ابتداع التشيع لعليٍّ كرم الله وجهه والغلو في ذلك وإلقاء الشقاق بين المسلمين، ثم في


(١) الشوكاني.
(٢) المراغي.
(٣) المراح.
(٤) الشوكاني.
(٥) المراغي.