للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الاثنين بعدها منه - صلى الله عليه وسلم - بتعليم الله إياه، لعدم قدرتهم عليه، وجواب الأخيرة، لم يذكر لشهرته والعلم به.

وأم في قوله: {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} هي (١) المنقطعة؛ لأنها لم يتقدمها همزة استفهام ولا تسوية، ولكن إنما تقدر هنا ببل وحدها دون الهمزة، وقد تقرر عند الجمهور أن المنقطعة تقدر بهما، وإنما لم تقدر هنا ببل، والهمزة؛ لأنها وقع بعدها هنا اسم استفهام صريح، وهو: من والإضراب هنا على القاعدة المقررة في القرآن أنه إضراب انتقال، لا إضراب إبطال اهـ "سمين"؛ أي: وقيل لهم (٢) يا محمَّد، بل من يملك ما تتمتعون به من حاستي السمع والبصر، وأنتم بدونهما لا تدرون شيئًا من أمور العالم، وتكون الأنعام والهوام، بل والشجر خيرًا منكم؛ باستغنائها عمن يقوم بضرورات معاشها؛ أي: أم من يستطيع خلقهما وتسويتهما، أو من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالهما، من أدنى شيء، وخص هاتين الحاستين بالذكر؛ لأن عليهما مدار الحياة الحيوانية، وكمال الحياة الإنسانية، إذ بهما تحصيل العلوم الأولية.

وخلاصة ذلك: بل من خلق هذه الحواس، ووهبها للناس، وحفظها مما يعتريها من الآفات، ولا شك أن الجواب عن ذلك السؤال لا حاجة فيه إلى الفكر، فإن هم تأملوا في ذلك .. ازدادوا علمًا وإعجابًا بإنعام الله بهما، وإيمانًا بأنه لا يقدر غيره على إيجادهما. وعن علي رضي الله عنه كان يقول: سبحان من بصَّر بشحم، وأسمع بعظم، وأنطق بلحم.

{وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ}؛ أي: ومن يقدر أن يخرج الإنسان من النطفة والطائر من البيضة، والمؤمن من الكافر {وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ}؛ أي: وأن يخرج النطفة من الإنسان والبيضة من الطائر والكافر من المؤمن؛ أي: وقيل لهم: بل من ذا الذي بيده أمر الموت والحياة، فيخرج الحي من الميت، والميت من الحي، فيما تعرفون من المخلوقات وما لا تعرفون، فالله هو الذي يخرج النبات


(١) الفتوحات.
(٢) المراغي.