للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ...} الآية، مناسبةُ هذه الآية لما قبلها: أنَّ الله سبحانه وتعالى لما أَمَر رسوله بالاستقامة، وعدم تجاوز ما رسمه الدين، وعدم الركون إلى أولي الظلم، أمره هنا بأفضلِ العبادات، وأجلِّ الفضائل التي يستعان بها على ما سلف.

قوله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ ...} الآية، مناسبتها لما قبلها: أنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالَى لما (١) ذكر عاقبةَ الأمم المكذبةِ لرسلها في الدنيا والآخرة، وإنذارَ قومه - صلى الله عليه وسلم - بهم، وبين ما يجب عليه، وعلى مَن آمن به، وتاب معه من الاستقامة والصلاح، واجتنابِ أهل الظلم والفساد .. ذكر هنا بيانَ السنن العامة في إهلاك الأمم الذين قص الله قصصهم، وأمثالهم ممن عصوا رسلَ ربهم، أن أنذَروهم عقابَه، ووَعَدهم إذا أطاعوهم ثوابَه.

قوله تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ ...} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أنَّ الله سبحانه وتعالى لما (٢) قص قصص أشهر الأنبياء مع أممهم الماضين .. بيَّن هنا ما لذلك من فائدة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين، وهي تثْبِيت الفؤادِ، والعظةُ، والاعتبار ثم أمَرَ رسولَه بالعبادة، والتوكل عليه، وعدم المبالاة بعداوة المشركينَ، والكيدِ له.

أسباب النزول

قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ...} الآية، سبب نزولها (٣): ما أخرجه البخاري ومسلم، وأحمد، والترمذي، وغيرهم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أنَّ رجلًا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فأنزل الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} الآية، فقال الرجل: يا رسول الله ألي هذه؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "لجميع أمتي كلهم".


(١) المراغي.
(٢) المراغي.
(٣) لباب النقول.