للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بحسناته خفت موازينه؛ أي: ذهبت سيئاته بحسناته. وقرىء القسط بالصاد والطاء.

والموازين (١): جمع ميزان، قال الراغب: والوزن معرفة قدر الشيء، وجمع الموازين باعتبار تعدد الأعمال، أو لأن لكل شخص ميزانًا. وأفرد القسط؛ لأنه مصدر وصف به مبالغة كرجل عدل. قال الإمام (٢): وصف الموازين بالقسط؛ لأنها قد لا تكون مستقيمة. وقال الراغب: وذكر الموازين في بعض المواضع بلفظ الواحد، اعتبارًا بالمحاسبة، وفي بعضها بلفظ الجمع اعتبارًا بالمحاسبين، انتهى. وفي "الفتوحات": وصف الموازين بذلك؛ لأن الميزان قد يكون مستقيمًا، وقد يكون غير مستقيم، فبيَّن الله تعالى أن تلك الموازبن تجري على حد العدل، ومعنى وضعها: إحضارها اهـ "خازن" {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ} من النفوس عاصيةً كانت أو مطيعةً {شَيْئًا} من الظلم، بل يوفى كل ذي حق حقه، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، على أن يكون مفعولا مطلقًا، فلا ينقص ثوابها الذي تستحقه، ولا يزاد عذابها الذي كان لها، على قدر ما دست به نفسها من سيء الأعمال، أو لا تنقص حقًا من حقوقها على أن يكون مفعولًا ثانيًا لـ {تظلم}، لأنه بمعنى تنقص، وتنقص يتعدى إلى مفعولين، يقال: نقصه حقه.

{وَإِنْ كَانَ}؛ أي: العمل المدلول عليه بوضع الموازين {مِثْقَالَ حَبَّةٍ}؛ أي: وزن حبة كائنة {مِنْ خَرْدَلٍ} والمثقال ما يوزن به من الثقل؛ أي: مقدار حبة كائنة من خردل؛ أي: وإن كان في غاية القلة والحقارة، فإن حبة الخردل مثل في الصغر، والخردل حبُّ شجرٍ مسخن ملطف، جاذب قالع للبلغم، ملين هاضم، نافع طلاؤه للنقرس والنسا والبرص، ودخانه يطرد الحيات، وماؤه يسكن وجع الأسنان تقطيرًا، ومسحوقه على الضرس الوجع غاية "قاموس" {أَتَيْنَا} بقصر الهمزة أو الإتيان، والباء في قوله {بِهَا} للتعدية؛ أي: أحضرنا ذلك العمل المعبَّر عنه بمثقال حبة الخردل للوزن، والتأنيث لإضافته إلى الحبّة.


(١) روح البيان.
(٢) روح البيان.