للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ} فالقوا الله بالمصاحف) أخرجه الترمذي.

قال أبو بكر الأنباري: ولم يكن الاختيار لزيد من جهة أبي بكر، وعمر، وعثمان على عبد الله بن مسعود في جمع القرآن، وعبد الله بن مسعود أفضل من زيد، وأقدم في الإسلام، وأكثر سوابق، وأعظم فضائل؛ إلّا لأنّ زيدا كان أحفظ للقرآن من عبد الله، إذ وعاه كلّه، ورسول الله صلّى الله عليه وسلم حيّ، والذي حفظ منه عبد الله في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، نيّف وسبعون سورة، ثمّ تعلّم الباقي بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فالذي ختم، وحفظه، ورسول الله صلّى الله عليه وسلم حيّ، أولى بجمع المصحف، وأحقّ بالإيثار، والاختيار، ولا ينبغي أن يظنّ جاهل، أنّ في هذا طعنا على عبد الله بن مسعود؛ لأنّ زيدا إذا كان أحفظ للقرآن منه، فليس ذلك موجبا لتقدمته عليه؛ لأنّ أبا بكر، وعمر - رضي الله عنهما - كان زيد أحفظ منهما للقرآن، وليس هو خيرا منهما، ولا مساويا لهما في الفضائل، والمناقب.

قال أبو بكر الأنباري: وما بدا من عبد الله بن مسعود من نكير ذلك؛ فشيء نتجه الغضب، ولا يعمل به، ولا يؤخذ به، ولا يشكّ في أنّه - رضي الله عنه - قد عرف بعد زوال الغضب عنه، حسن اختيار عثمان، ومن معه من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وبقي على موافقتهم، وترك الخلاف لهم، فالشّائع، الذّائع المتعالم عند أهل الرواية، والنّقل، أنّ عبد الله بن مسعود تعلّم بقيّة القرآن بعد