للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

للجنة، وإنما سميت سوأى؛ لأنها تسوء صاحبها، وقرأ الأعمش، والحسن: {السوى} بإبدال الهمزة واوًا وإدغام الواو فيها، كقراءة من قرأ {بالسو} بالإدغام في يوسف، وقرأ ابن مسعود: {السوء} بالتذكير.

وحاصل معنى الآيات (١): أن الأمم السالفة المكذبة، عذبوا في الدنيا والآخرة، بسبب تكذيبهم واستهزائهم، وسائر معاصيهم، فلم تنفعهم قوتهم، ولم تمنعهم أموالهم من العذاب والهلاك، فما الظن بأهل مكة، وهم دونهم في العدد وقوة الجسد.

فائدة: قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} قاله (٢) هنا وفي فاطر وفي أول المؤمن بالواو، وفي آخر سورة المؤمن قاله بالفاء، حيث قال: {أَفلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} لأن ما هنا موافق لما قبله، وهو: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} ولما بعده، وهو {وَأَثَارُوا الْأَرْضَ} وما في فاطر موافق أيضًا لما قبله، وهو {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} ولما بعده وهو: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ} وما في أول المؤمن موافق لما قبله، وهو {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} وما في آخرها موافق لما قبله، وهو {فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ} وما بعده، وهو: {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)} فناسب فيه الفاء، وفي الثلاثة قبله الواو.

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} (٣) قاله هنا بحذف {كَانُوا} قبل قوله: {مِنْ قَبْلِهِمْ} وحذف الواو بعده، وقاله في فاطر بحذف {كَانُوا} أيضًا، وبذكر الواو، حيث قال: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} وفي أوائل غافر بذكر {كَانُوا} دون الواو وزيادة {هُمُ} حيث قال: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً}


(١) روح البيان.
(٢) فتح الرحمن.
(٣) فتح الرحمن.