للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الاستمرار، وأما إخراج الثمرات المختلفة .. فأمر حادث، فعبر عنه بما يدل على الحدوث، ولما كان فيه نوع خفاء علَّق الرؤية به بطريق الاستفهام التقريري، بخلاف أحوال الجبال والناس وغيرهما، فإنها مشاهدة غنية عن التأمل، فلذلك جردت عن التعليق بالرؤية فتدبر، كما مر ذلك عن "أبي السعود".

ومنها: التقديم والتأخير لغرض الحصر في قوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فقصر الخشية على العلماء قصر صفة على موصوف، فكأنه قيل: إن الذين يخشون الله من بين عباده هم العلماء دون غيرهم، أما إذا قدمت الفاعل .. فإن المعنى ينقلب إلى أنهم لا يخشون إلا الله، فيكون قصر موصوف على صفة، وهما معنيان مختلفان كما يبدو للمتأمل.

ومنها: مغايرة الأسلوب من الاستقبال في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ} إلى المضي في قوله: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} للدلالة على أن أوقات التلاوة أعم بخلاف أوقات الصلاة، وكذا أوقات الزكاة المدلول عليها بقوله: {وَأَنْفَقُوا}.

ومنها: الاستعارة التصريحية المرشحة في قوله: {تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} استعار التجارة للمعاملة مع الله تعالى لنيل ثوابه، وشبَّهها بالتجارة الدنيوية، وهي المعاملة مع الخلق بالبيع والشراء لغرض الربح بجامع الاكتساب في كلٍّ، ثم رشحها بقوله: {لَنْ تَبُورَ}.

ومنها: تقديم المعمول على عامله في قوله: {إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} لمرعاة الفاصلة التي على حرف الراء.

ومنها: الاستعارة التصريحية التبعية في قوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} شبه إعطاء الكتاب إياهم من غير كد ولا تعب في وصوله إليهم بتوريث الوارث، وفيه أيضًا تقديم المفعول الثاني على المفعول الأول لشرفه وعظم قدره، وفي هذه الآية أيضًا من البلاغة الجمع ثم التقسيم، وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر في حكم، ثم يقسم ما جمعه، فجمع العباد هنا في إيراثهم الكتاب، ثم فصلهم بقوله: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} إلخ.

ومنها: الإضافة للتشريف في قوله: {عِبَادِنَا}.

ومنها: التعبير عن المستقبل بالماضي في قوله: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ}؛ أي: