للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ..} كان من أراد أن يفطر ويفتدي فعل، حتى نزلت هذه الآية التي بعدها فنسختها، وفي رواية حتى نزلت هذه الآية {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. متفق عليه.

وروي عن بعض أهل العلم أنها لم تنسخ، وأنها رخصة للشيوخ والعجائز خاصةً إذا كانوا لا يطيقون الصوم إلا بمشقة.

والمعنى على هذا: وعلى الذين يقدرون على الصوم مع المشقة فدية. وعن عطاء أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ: {وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين}: قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا، وهو حديث آحاد؛ أي لا يحتج به في إثبات القرآن الكريم.

وقراءة (١) الجمهور: {يُطِيقُونَهُ} - بكسر الطاء وسكون الياء - من أطاق، وأصله: يطوقونه، نقلت الكسرة إلى الطاء، وانقلبت {الواو} ياء؛ لانكسار ما قبلها. وقرأ أحمد {يطوقونه} على الأصل من غير إعلال، من أطوق، كقولهم أطول في أطال. وقرأ ابن عباس {يطَوّقونه} بفتح الطاء مخففة وتشديد {الواو} المفتوحة؛ أي: يكلفونه. وروى ابن الأنباري عن ابن عباس {يَطّيَقونه} بفتح الياء وتشديد الطاء والياء المفتوحتين بمعنى: يطيقونه، وما عدا قراءة الجمهور شاذ لا يقرأ به.

وقرأ أهل المدينة والشام: {فديةُ طعامِ} مضافًا إضافة بيانيةً؛ أي: بإضافة فدية إلى طعام، وعليها يتعين جمع المساكين، وأما على عدم الإضافة: فيصح الجمع والإفراد، فالقراءت ثلاث، وقرؤوا أيضًا: {مساكين} بالجمع، وقرأ ابن عباس: {طَعَامُ مِسْكِينٍ}؛ وهي قراءة أبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وكله في المتواتر.

و {الفدية} الجزاء؛ وهو القدر الذي يبذله الإنسان يقي به نفسه من تقصيرٍ


(١) شوكاني.