للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

حال اليتيم وحفظ ماله وتنميته واصلاح اليتيم بالنظر في تربيته، فالجامع بين الآيتين: أن في ترك الخمر والميسر إصلاح أحوال أنفسهم، وفي النظر في حال اليتامى إصلاحًا لغيرهم ممن هو عاجز أن يصلح نفسه، فيكونون قد جمعوا بين النفع لأنفسهم ولغيرهم، والظاهر أن السائل جمع بين الاثنين بواو الجمع.

قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ...} مناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه لما ذكر تعالى حكم اليتامى في المخالطة، وكانت تقتضي المناكحة وغيرها مما يسمى مخالطة، حتى أن بعضهم فسرها بالمصاهرة فقط، وكان في اليتامى من يكون من أولاد الكفار .. نهى الله تعالى عن مناكحة المشركات والمشركين، وأشار إلى العلة المسوغة للنكاح؛ وهي الأخوّة الدينية، فنهى عن نكاح من لم تكن فيه هذه الأخوّة، واندرج يتامى الكفار في عموم من أشرك.

وفيها مناسبة أخرى أيضًا وهي: أنه لما تقدم حكم الشرب في الخمر والأكل في الميسر .. ذكر حكم المنكح، فكما حرم الخمر من المشروبات وما يجر إليه الميسر من المأكولات .. حرم المشركات من المنكوحات.

قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ...} مناسبة هذه الآية لما قبلها (١): هو أنه لما نهى عن مناكحة الكفار، وتضمن مناكحة أهل الإيمان وإيثار ذلك .. بين حكمًا عظيمًا من أحكام النكاح، وهو نكاح في زمان الحيض.

قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ ...} مناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه تعالى لما أمر بتقوى الله تعالى وحذرهم يوم الميعاد .. نهاهم عن ابتذال اسمه، وجعله معرضًا لما يحلفون عليه دائمًا؛ لأن من يُتقى ويُحذر تجب صيانة اسمه وتنزيهه عما لا يليق به من كونه يذكر في كل ما يحلف عليه من قليل أو كثير، عظيم أو حقير؛ لأن كثرة ذلك توجب عدم الاكتراث بالمحلوف به.

وفيه مناسبة أخرى أيضًا: وذلك أنه تعالى لما أمر المؤمنين بالتحرز في أفعالهم السابقة من الخمر والميسر، وإنفاق العفو، وأمر اليتامى، ونكاح من


(١) البحر المحيط.