للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ونساء جنب، قاله الكرخي، ومثله أبو حيان، وهو المشهور في اللغة والفصيح، وبه جاء القرآن، وقد جمعوه جمع سلامة بالواو والنون، فقالوا: قوم جنبون، وجمع تسكير فقالوا: قوم أجناب، وأما تثنيته فقالوا: جنبان.

{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}: الغائط - بزنة فاعل - المنحفض من الأرض كالوادي، وأهل البادية والقرى الصغيرة يقصدونه عند قضاء الحاجة، للستر والاستخفاء عن الناس، ثم عبر به عن نفس الحدث، كناية للاستحياء عن ذكره، وفرقت العرب بين الفعلين منه، فقالت: غاط في الأرض إذا ذهب وأبعد، إلى مكان لا يراه إلا من وقف عليه، وتغوط إذا أحدث.

وقرأ ابن مسعود: {من الغيط} وفيه قولان:

أحدهما: وإليه ذهب ابن جني، أنه مخفف من فيعل، كهين وميت في هين وميت.

الثاني: أنه مصدر على وزن فعل يقال غاط يغيط غيطًا، وغاط يغوط غوطًا، وقال أبو البقاء: هو مصدر تغوط، فكان القياس غوطًا، فقلبت الواو ياء، وإن سكنت وانفتح ما قبلها لخفتها، كأنه لم يطلع على أن فيه لغة أخرى من ذوات الياء حتى ادعى ذلك.

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات أنواعًا من البلاغة والبيان والبديع (١):

منها: التجوز بطلاق الشيء على ما يقاربه في المعنى، في قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ} أطلق الظلم على انتقاص الأجر، من حيث إن نقصه عن الموعود به قريب في المعنى من الظلم.

ومنها: التنبيه بما هو أدنى على ما هو أعلى في قوله: {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}.


(١) البحر المحيط.