للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يشاهدون من عدلكم، وفضائلكم التي يرونها رأي العين.

فإن أسلموا .. عمَّ الهدى والعدل، وإن لم يسلموا وأعطوا الجزية .. وجب تأمينهم وحمايتهم والدفاع عنهم، وإعطاؤهم حريتهم في دينهم، ومعاملتهم بالعدل والمساواة كالمسلمين، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ويحرم ظلمهم وإرهاقهم بتكليفهم ما لا يطيقون، ويسمون حينئذٍ: أهل الذمة إذ كل هذه الحقوق تكون لهم بمقتضى ذمة الله وذمة رسوله، أما الذين يعقد بيننا وبينهم صلح بعهد وميثاق، يعترف به الطرفان .. فيسمون: المعاهدين، أو أهل العهد، ولقب (١) أهل الكتاب والذين أوتوا الكتاب وإن كان عامًّا خص به اليهود والنصارى؛ لأنهم هم الذين كانوا مخالطين ومجاورين للأمة العربية ومعروفين لديها، كما قال تعالى: مخاطبًا لمشركي العرب {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦)}.

فصلٌ في الجزية

واعلم (٢): أن قدر الجزية أقلها دينار، ولا يجوز أن ينقص عنه، ويقبل الدينار من الغني والفقير والمتوسط، ويدل عليه ما روي عن معاذ بن جبل، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما وجهه إلى اليمن .. أمره أن يأخذ من كل حالم؛ أي: محتلم دينارًا أو عدله من المعافرية - ثياب تكون باليمن - أخرجه أبو داود، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يأخذ من كل محتلم وهو البالغ دينارًا، ولم يفرق بين الغني والفقير والمتوسط، وفيه دليل على أنه لا تؤخذ الجزية من الصبيان والنساء، وإنا تؤخذ من الأحرار البالغين، وذهب قوم إلى أن على كل موسر أربعة دنانير، وعلى كل متوسط دينارين، وعلى كل فقير دينارًا، وهو قول أصحاب الرأي، ويدل عليه ما روي أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورِق أربعين درهمًا، ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام، أخرجه مالك في "الموطأ".


(١) المراغي.
(٢) الخازن.