للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

زجاج شفاف {حَسِبَتْهُ}؛ أي: ظنت ذلك الصرح {لُجَّةً}؛ أي: ماء غمرا {وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} على عادة من أراد خوض الماء، تثنية ساق؛ وهي (١) ما بين الكعبين، كعب الركبة وكعب القدم.

وقرأ ابن كثير وقنبل في رواية الأخريط عن وهب بن واضح: {عن سأقيها} بالهمز. قال أبو عليّ: وهي ضعيفة، وكذلك في قراءة قنبل {يوم يكشف عن سأق}، وأما همزة السؤق وعلى سؤقه، فلغة مشهورة في همز {الواو} التي قبلها ضمة، ذكره أبو حيان.

أي: تَشَمَّرَت؛ لئلا تبتل أذيالها؛ لأجل أن تصل إلى سليمان، فإذا هي أحسن الناس ساقًا وقدمًا، خلا أنها شعراء. قال وهب بن منبه: فلما رأت اللجة فزعت وظنت أنها قصد بها الغرق، وتعجبت من كون كرسيه على الماء، ورأت ما هالها، ولم يكن لها بدّ من امتثال الأمر، فرفعت ثيابها عن ساقيها فرآهما، فإذا هي أحسن النساء ساقًا وقدمًا سليمة مما قالت الجن فيها إلا أنها كانت كثيرة الشعر في ساقيها، فلما علم الحال صرف بصره عنها.

{قَالَ} سليمان عليه السلام حين رأى منها الدهشة والرعب لا تكشفي ساقيك {إِنَّهُ}؛ أي: إن ما توهمته ماء {صَرْحٌ}؛ أي: بلاط {مُمَرَّدٌ}؛ أي: مملس؛ أي: أملس مصنوع {مِنْ قَوَارِيرَ}؛ أي: من زجاج صاف شفاف، وليس بماء؛ جمع قارورة؛ أي: إن الذي ظننته ماء سقف مملس مصنوع من زجاج تحته ماء، فلا تخافي واعبري.

وحاصل مما في المقام كما مر قريبًا: أن سليمان (٢) أمر الشياطين قبل قدوم بلقيس بأن يحفروا على طريقها حفيرة، ويجعلوا سقفها زجاجًا أبيض شفافًا، ويصنعوا فيها ماء وسمكًا وضفدعًا وغير ذلك من حيوانات الماء، وصار الماء وما فيه يرى من هذا الزجاج، فمن أراد مجاوزته يمر فوق السطح الذي تحته الماء، ولا يمسه الماء، ومن لم يكن عالمًا بالحال يظن هذا ماء مكشوفًا ليس له


(١) روح البيان.
(٢) المراح.