للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وواو {عَصَوْا} واجبة الإدغام، ومثله فقد اهتدوا، وإن تولوا. وهذا بخلاف ما إذا انضم ما قبل الواو، فإن الضم يقوم مقام الحاجز بين المثلين؛ فيجب الإظهار نحو {آمَنُوا} {وعملوا} ومثله {الَّذِي يُوَسْوِسُ}.

البلاغة

{يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} فيه مجازٌ بالحذف، لأنه حذف من الأفعال الثلاثة المفعول؛ لأن الأصل يدعون الناس، ويأمرونهم وينهونهم، حذفه للإيذان بظهوره، أو للقصد إلى إيجادٍ نفس الفعل كما في قولك: فلان يعطي؛ أي: يفعلون الدعاء إلى الخير. وقوله: يأمرون الخ من عطف الخاص على العام، لإظهار فضلهما على سائر الخيرات. وفي يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر من المحسنات البديعية ما يسمى بالمقابلة، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فيه من مباحث المعاني قصر صفة على موصوف، حيث قصر الفلاح عليهم.

{فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} فيه من أنواع البلاغة: التفصيل بعد الإجمال؛ لأنه تفصيلٌ لأحوال الفريقين بعد الإشارة إليها إجمالًا، وتقديم بيان حال الكفار؛ لما أن المقام مقام التحذير عن التشبه بهم، مع ما فيه من الجمع بين الإجمال، والتفصيل، والإفضاء إلى ختم الكلام بحسن حال المؤمنين، كما بدىء بذلك عند الإجمال. ففي الآية من المحسنات البديعية حسن الابتداءِ، وحسن الاختتام حيث بدأ الآية بالبشرى وختمها كذلك.

قال أبو حيان (١): تضمنت هذه الآيات أنواعًا من البلاغة والفصاحة:

منها: الطباقُ بين كلمتي {تبيض} و {تسود}، وبين {اسْوَدَّتْ} و {ابْيَضَّتْ}، وفي {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}، وفي قوله: {بِالْحَقِّ} و {ظُلْمًا}.

ومنها: التفصيل في قوله: {فأما} و {أَمَّا}.

ومنها: التجنيس المماثل في قوله: {أَكَفَرْتُمْ} و {تَكْفُرُونَ}.


(١) البحر المحيط.