للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الدنيء المرغوب عنه لدناءته والسفلة، قال النحاس: الأراذِلُ الفقراء الذينَ لا حسَبَ لهم، والحسَبُ الصِّناعاتُ. قال الزجاج: نسبوهم إلى الحياكة، ولم يعلموا أنَّ الصناعات لا أثرَ لها في الديانة، وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: السفلة هو الذي يُصْلِحُ الدنيا بدينه، قيل له: فمن سَفَلةُ السَّفلةِ قال: الذي يُصْلِحُ دنيا غيرهِ بفساد دينه، والظاهر من كلام أهل اللغة أنَّ السفلة هو الذي يدخل في الحِرَفِ الدنية. ذكره الشوكاني.

{بَادِيَ الرَّأْيِ} يقرأ (١) بهمزة بعد الدال، وهو من بَدَأَ يبدأُ إذا فَعَلَ الشيءَ أولًا، ويقرأ بياءِ مفتوحة، وفيه وجهان:

أحدهما: أنَّ الهمزةَ أبدِلَتْ ياءً لانكسار ما قبلها.

والثاني: أنه من بدا يبدو إذا ظَهَرَ وبادِيَ هُنَا ظَرفُ، وجاء على فاعل كما جاءَ على فعيل نَحْو: قريب، وبعيد، وهو مصدرُ مِثْلُ العافية، والعاقبة، وفي العامل فيه أربعةُ أوجه:

أحدها: نراك أي فيما يظهر لنا من الرأي، أو في أول رأينا فإن قيل ما قبل إلّا إذا تمَّ لا يعمل فيما بعدها كقولك، ما أعطيتُ أحدًا إلا زيدًا دينارًا, لأنَّ إلّا تُعدِّي الفعلَ ولا تعديه إلا إلى واحد كالواو في باب المفعول معه قيل جاز ذلك هنا, لأنَّ بادِيَ ظرف أو كالظرف، مثل جَهْد رأيي إنك ذاهب؛ أي: في جهدِ رأيي، والظروف يتوسع فيها.

والوجه الثاني: إن العاملَ فيه: أتبعكَ؛ أي: اتبعوك في أول الرّأي، أو فيما ظهَر منه من غير أن يبحثوا.

والوجه الثالث: أنه من تمام أراذلنا؛ أي: الأراذل في رَأينا.

والرابعُ: أنَّ العاملَ فيه محذوف؛ أي: يقول ذاك في بادي الرأي به، والرأي مهموز، وغير مهموز، {تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ} والازدراء مأخوذٌ من أزرى عليه إذا عَابه،


(١) (٢) العكبري.