للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


نموذج من دلائل الإعجاز
(تابع لما في الجزء الماضي من الموازنة)

مع قول البُحتري:
لقد كان ذاك الجاش جاش مسالم ... على أن ذاك الزي زي محارب
وقول أبي تَمَّام:
الصبح مشهور بغير دلائل ... من غيره ابتغيت ولا أعلام
مع قول المتنبي:
وليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل
وقول أبي تمام:
وفي شرف الحديث دليل صدق ... لمختبر على شرف القديم
مع قول المتنبي:
أفعاله نسب لو لم يقل معها ... جدي الخصيب عرفنا العرق بالغصن
وقول البحتري:
وأحب آفاق البلاد إلى فتى ... أرض ينال بها كريم المطلب
مع قول المتنبي:
وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب
وقول المتنبي:
يقر له بالفضل من لا يوده ... ويقضي له بالسعد من لا ينجِّم
مع قول البحتري:
لا أدعي لأبي العلاء فضيلة ... حتى يسلمها إليه عداه
وقول خالد الكاتب:
رقدت ولم ترثِ للساهر ... وليل المحب بلا آخر
مع قول بشار:
لخديك من كفيك في كل ليلة ... إلى أن ترى ضوء الصباح وساد
تبيت تراعي الليل ترجو نفاده ... وليس لليل العاشقين نفاد
وقول أبي تمام:
ثوى بالمشرقين لهم ضجاج ... أطار قلوب أهل المغربين [١]
وقول البحتري:
تناذر أهل الشرق منه وقائعًا ... أطاع لها العاصون في بلد الغرب [٢]
مع قول مسلم:
لما نزلت على أدنى ديارهم ... ألقى إليك الأقاصي بالمقاليد
وقول محمد بن بشير:
أُفرغْ لحاجتنا ما دمت مشغولاً ... فلو فرغت لكنت الدهر مبذولا
مع قول أبي علي البصير:
فقل لسعيد أسعد الله جده ... لقد رث حتى كاد ينصرم الحبل
فلا تعتذر بالشغل عنا فإنما ... تناط بك الآمال ما اتصل الشغل
وقول البحتري:
من غادة منعت وتمنع وصلها ... فلو انَّها بُذلت لنا لم تبذل
مع قول ابن الرومي:
ومن البلية أنني ... عُلقت ممنوعًا منوعا
وقول أبي تمام:
لئن كان ذنبي أن أحسن مطلبي ... أساء ففي سوء القضاء لي العذر
مع قول البحتري:
إذا محاسني اللاتي أُدل بها ... كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر
وقول أبي تمام:
* قد يُقدم العَيرُ من ذعرٍ على الأسد *
مع قول البحتري:
فجاء مجيء العير قادته حيرة ... إلى أهرت الشدقين تدمَى أظافره [٣]
وقول معن بن أوس:
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد ... إليه بوجه آخر الدهر تقبل
مع قول العباس بن الأحنف:
نقل الجبال الرواسي من أماكنها ... أخف من رد قلب حين ينصرف [٤]
وقول أمية بن أبي الصلت:
عطاؤك زين لامرئ إن أصبته ... بخير وما كل العطاء يزين
مع قول أبي تمام:
تُدعى عطاياه وفرًا وهي إن شهرت ... كانت فخارًا لمن يعفوه مؤتنفا [٥]
ما زلت منتظرًا أعجوبة عننًا ... حتى رأيت سؤالاً يجتني شرفا [٦]
وقول جرير:
بعثن الهوى ثم ارتمين قلوبنا ... بأسهم أعداء وهن صديق
مع قول أبي نواس:
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق
وقول كُثير:
إذا ما أودت خلة أن تزيلنا ... أبينا وقلنا الحاجبية أول [٧]
مع قول أبي تمام:
نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول
وقول المتنبي:
وعند مَن اليوم الوفاء لصاحب ... شبيب وأوفى من ترى أخوان [٨]
مع قول أبي تمام:
فلا تحسبا هندًا لها الغدر وحدها ... سجية نفس كل غانية هند
وقول البحتري:
ولم أَرَ في رنْق الصَّرَى لي موردًا ... فحاولت ورد النيل عند احتفاله [٩]
مع قول المتنبي:
ق٠واصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا
وقول المتنبي:
كأنما يولد الندى معهم ... لا صغر عاذر ولا هرم
مع قول البحتري:
عريقون في الإفضال يؤتنف الندى ... لناشئهم من حيث يؤتنف العمر
وقول البحتري:
فلا تغلين بالسيف كل غلائه ... ليمضي فإن الكف لا السيف تقطع
مع قول المتنبي:
إذا الهند سوت بين سيفي كريهة ... فسيفك في كف تزيل التساويا
وقول البحتري:
سامَوْك من حسد فأفضل منهم ... غير الجواد وجاد غير المفضل
فبذلت فينا ما بذلت سماحة ... وتكرمًا وبذلت ما لم تبذل [١٠]
مع قول أبي تمام:
أرى الناس منهاج الندى بعد ما عفت ... مهايعه المثلى ومحّت لواحبه [١١]
ففي كل نجد في البلاد وغائر ... مواهب ليست منه وهي مواهبه
وقول المتنبي:
بيضاء تطمع فيما تحت حلتها ... وعز ذلك مطلوبًا إذا طلبا
مع قول البحتري:
تبدو بعطفة مطمع حتى إذا ... شغل الخلي ثنت بصدفة مؤيس [١٢]
وقول المتنبي:
إذكار مثلك ترك إذكاري له ... إذ لا تريد لما أريد مترجما
مع قول أبي تمام:
وإذا المجد كان عوني على المر ... ء تقاضيته بترك التقاضي
وقول أبي تمام:
فنعمت من شمس إذا حجبت بدت ... من خدرها فكأنها لم تحجب
مع قول قيس بن الخطيم:
قضى لها الله حين صورها م الخالق أَلَّا تكنها سدف
وقول المتنبي:
راميات بأسهم ريشها الهُد ... ب تشق القلوب قبل الجلود
مع قول كثير:
رمتني بسهم ريشه الكحل لم يجز ... ظواهر جلدي وهو في القلب جارح [١٣]
وقول بعض شعراء الجاهلية ويُعزى إلى لبيد:
ودعوت ربي بالسلامة جاهدًا ... ليُصِحَّنِي فإذا السلامة داء
مع قول أبي العتاهية:
أسرع في نقص امرئ تمامه ... تدبر في إقبالها أيامه
وقوله:
أقلل زيارتك الحبيـ ... ـب تكون كالثوب استجده
إن الصديق يمله ... أن لا يزال يراك عنده
مع قول أبي تمام:
وطول مقام المرء في الحي مخلق ... لديباجتيه فاغترب تتجدد
وقول الخريمي:
زاد معروفك عندي عِظَمًا ... أنه عندك محقور صغير
تتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الناس مشهور كبير
مع قول المتنبي:
تظن من فقدك اعتدادهم ... أنهم أنعموا وما علموا
وقول البحتري:
ألم تر للنوائب كيف تسمو ... إلى أهل النوافل والفضول
مع قول المتنبي:
أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن
وقول المتنبي:
تذلل لها واخضع على القرب والنوى ... فما عاشق من لا يذل ويخضع
مع قول بعض المحدثين:
كن إذا أحببت عبدًا ... للذي تهوى مطيعا
لن تنال الوصل حتى ... تلزم النفس الخضوعا
وقول مضرس بن ربعي:
لعمرك إني بالخليل الذي له ... عليَّ دلال واجب لمفجَّع
وإني بالمولى الذي ليس نافعي ... ولا ضائري فقدانه لممتَّع
مع قول المتنبي:
أما تغلط الأيام فيَّ بأن أرى ... بغيضًا تُنائي أو حبيبًا تقرب
وقول المتنبي:
مظلومة القد في تشبيهه غصنًا ... مظلومة الريق في تشبيهه ضربا
مع قوله:
إذا نحن شبهناك بالبدر طالعًا ... بخسناك حظًّا أنت أبهى وأجمل
ونظلم إن قسناك بالليث في الوغى ... لأنك أحمى للحريم وأبسل
***
ذكر ما أنت ترى فيه في كل واحد من البيتين صنعة وتصويرًا وأستاذية على الجملة فمن ذلك، وهو من النادر قول لبيد:
وأكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل
مع قول نافع بن لقيط:
وإذا صدقت النفس لم تترك لها ... أملاً ويأمل ما اشتهى المكذوب
وقول رجل من الخوارج أُتي به الحَجّاج في جماعة من أصحاب قَطَرِيٍّ فقتلهم
ومنَّ عليه ليد كانت عنده، وعاد إلى قَطَرِيٍّ فقال له قَطَرِيٍّ: عاود قتال عدو الله
الحجاج، فأبى، وقال:
أأقاتل الحجاج عن سلطانه ... بِيَدٍ تقر بأنها مولاته
ماذا أقول إذا وقفت إزاءه ... في الصف واحتجت له فعلاته
وتحدث الأقوام أن صنائعًا ... غرست لديَّ فحنظلت نخلاته [١٤]
مع قول أبي تمام:
أسربل هجر القول من لو هجوته ... إذن لهجاني عنه معروفه عندي [١٥]
وقول النابغة:
إذا ما غدا بالجيش حلَّق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب
جوانح قد أيقنَّ أن قبيله ... إذا ما التقى الصفان أول غالب [١٦]
مع قول أبي نواس:
وإذا مَجَّ القنا علَقًا ... وتراءى الموت في صُوَره
... راح في ثنيي مفاضته ... أسد يدمى شبا ظُفره [١٧]
... يتأيَّي الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جَزره [١٨]
المقصود البيت الأخير.
(له بقية)
((يتبع بمقال تالٍ))