للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


تذكار المهاجر
ديوان شعر لقيصر أفندي إبراهيم معلوف اللبناني نظمه في مهاجره
بالبرازيل أيام كان مشتغلاً بجريدة (البرازيل) العربية كتابة وإدارة وكان ينشر ما
ينظمه في جريدته، وبعد أن ترك الجريدة وانصرف إلى الاشتغال بالتجارة جمع تلك
القصائد والمقاطيع وطبعها في ديوان سماه (تذكار المهاجر) وقد تفضل علينا بإهداء
نسخة منه كتب عليها بخطه هذين البيتين بعد ذكر الإهداء إلى المجلة:
لما رأيتك للمعارف ناشرًا ... وبكرمة الآداب أفضل عامل
أهديت ديواني لفضلك راجيًا ... منك التشرف بانتقاد عادل
وقد كان هذان البيتان سببًا في إرجاء تقريظ الديوان إلى هذا اليوم؛ لأننا كنا
ننتظر فرصة نقرأه فيها بإمعان، وننظر فيه نظر الناقد حتى سنحت لنا الفرصة في
الأسبوع الماضي إذ سافرنا إلى الإسكندرية فجعلنا الديوان رفيق الطريق فقرأنا
مقدمته وكثيرًا من قصائده ومقاطيعه فتجلت علينا روح الناظم في جلباب من الظرف
واللطف والإخلاص يعز على من تجلت عليه فيه أن ينظر إلى أثرها بعين الانتقاد،
دون عيني الحب والوداد.
فأنا أخطب وداده على البعد، وأرغب إليه أن يعفيني من نظرة النقد، وإن
كان لا يقبل من المجلة التي وصفها بالحُرة هذا العذر فليأذن لي بأن أفرض لها النقد وأفرض على نفسي العذر، تقول المجلة: إن هذا الشعر لم يجر على أساليب فحول شعراء العرب الجاهليين، أو المخضرمين، أو المولدين وأقول: لو عني الناظم
باحتذاء مثال أولئك الفحول لَعَلا قوله على أفهام أكثر قراء جريدته؛ لأنهم من
المهاجرين إلى أمريكا لأجل التجارة والكسب، وأكثر القارئين منهم لم يتعلموا غير
مبادئ القراءة والكتابة فهم لا يفهمون شعر بشار بن برد وأبي نواس، ولا شعر
البحتري وأبي تمام، وإنما عني الناظم بما نظم لأجلهم لا لأجل أولئك المعاصرين
لمثل من ذكرنا من المقرمين، وتقول المجلة: إن في الديوان كثيرًا من الألفاظ
والأساليب العامية كان للناظم مندوحة عنها، وأقول: إن أكثر الكتاب
والشعراء المعاصرين يستعمل مثل ذلك لا سيما كتاب الجرائد وأكثرهم يخطئ
وهو يظن أنه مصيب، وصاحبنا يمتاز بأنه عالم أن شعره لم يسلم من ذلك الخطأ،
وقد اعتذر عنه في الصفحة الثالثة عشرة من المقدمة بأنه نظم ما نظم بعيدًا في
بلاد بعيدة عن بلاغة اللغة العربية وأساليبها الشعرية وكتبها اللغوية ...
إلخ، ما قاله.
ثم إن هذا الديوان يمتاز على الدواوين التي وضعت لجمهور أهل هذا العصر
بأنه لا يختص بالمدح، والنسيب، والرثاء، والهجو، بل جال فيه الناظم في
المسائل الاجتماعية، والموضوعات الأدبية، وهو بداية نظمه؛ فعسى أن نرى في
الجزء الثاني من ديوانه ما هو أرقى معنى وأسلوبًا.