للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


تهاني العلماء والأدباء
لفضيلة مفتي الديار المصرية

رُفع إلى الأستاذ قصائد كثيرة جدًّا تهنئه بقدومه من مصيفه في الآستانة
وأوربا، ورغب إلينا كثيرون ممن نعرفهم من ناظميها أن ننشر قصائدهم وليس
نشر المدائح من شأن المنار؛ ولكننا نشير إلى بعض القصائد ببعض أبيات منها
لاعتبارات لنا فيها، ونبدأ بهذه الأبيات التي نظمها الأديب الفاضل الشيخ مصطفى
لطفي المنفلوطي الأزهري الشاعر المجيد وهي:
سار يباري النجم في جده ... وعاد كالسيف إلى غمده
رأى السرى والسهد مهر العلى ... فجد وارتاح إلى سهده
لا يبصر الخطب جليلاً ولا ... تلوي به الأهوال عن قصده
مسَدَّد العزم إذا ما مضى ... يحار صرف الدهر في ردّه
كالسيف يجلوه القراع ولا ... يأخذ ضرب الهام من حدّه
من لا يرى المجد سبيلاً له ... لا يأسف المجد على فقده
فضجعة الراقد في بيته ... كضجعة الميت في لحده
كان لمصر بعد توديعه ... صبابة الصادي إلى ورده
واليوم قد عاد لها كل ما ... ترجو من النعمة في عوده
وافتر عنه ثغرها مثلما ... يفترُّ ثغر الروض عن ورده
بدا وقد حفت به هيبة ... كأنما (عثمان) في برده
ما فيه من عيب سوى أنه ... يحسده الناس على مجده
ما حيلة الحساد في نعمة ... أسبغها الله على (عبده)
ومن قصيدة للأستاذ الشيخ سيد علي المرصفي مدرس الأدب في الأزهر:
هذا هو العلم لا علم بمحفظة ... محدودة من جلود الشاء والغنم
جوفاء معتلة في جوفها ورم ... تشكو لخالقها من علة الورم
ومن قصيدة الفاضل الشيخ مصطفى حسين مشيط المنفلوطي الأزهري:
إن الزمان إذا اعتدى بصروفه ... لم يبق حبلاً في الهوى موصولا
كم ذا يروّعني بكل ملمة ... لا تترك الصبر الجميل جميلا
لولا اعتصامي بالإمام (محمد) ... كهف الورى لم أبلغ المأمولا
ومنها:
شيدتَ أركان الشريعة بعد ما ... لعبت بها أيدي البلاء طويلا
وشَهَرتَ للدين الحنيفي سيفه ... بيد الثبات وكان قبلُ كليلا
ومن قصيدة للشاب اللوذعي مصطفى صادق أفندي الرافعي الكاتب بمحكمة
شبين الكوم:
والصبح ميمون الطليعة قادم ... مثل الإمام بطلعة زهراء
يجلو الظلام كما تجلَّى هديه ... فأضاء كل سريرة ظلماء
تزهو السماء بشمسها و (محمد) ... في الأرض شمس الملة السمحاء