للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


مأثرة لجمعية شمس الإسلام
علمت هذه الجمعية الشريفة أن شركة (معرض باريس) المصرية التي يرأسها
الخواجة بولاد قد استأجرت جماعة من أهل الطرق للغرض الذي يذكر فى العريضة
الآتي ذكرها، فأخذتها الغيرة الدينية والحمية الملية وقامت بما عاهدت الله عليه من
القيام بأمر الدين والمحافظة على شرف الإسلام وأهله بقدر الإمكان، وذلك بالسعي فى
إزالة هذا المنكر بإتيان البيوت من أبوابها، فرفعت عريضة للجناب العالي الخديوي
تسترحم من عاطفته الملية الشريفة تلافي هذا الأمر، وتوجيه إرادته العلية لإزالة هذا
المنكر، وكتبت عرائض أخرى بذلك قدّمت إحداها لصاحب العطوفة مصطفى فهمي
باشا رئيس مجلس النظار، والأخريات لصاحب الدولة الغازي مختار باشا المندوب
العالي السلطاني في مصر، ولصاحبي السماحة قاضي مصر، والسيد توفيق البكري
شيخ مشايخ الطرق، ولشيخي الإسلام صاحبي الفضيلة شيخ الجامع الأزهر ومفتي
الديار المصرية - تطلب منهم مساعدتها بالسعي لدى سمو الخديو المعظم
وحكومته السَّنية بمنع هذا المنكر القبيح، ونكتفي بنشر صورة العريضة التي رفعت
إلى مقام الجناب العالي الخديو المعظم وهي:
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مولانا عزيز مصر المعظم:
ترفع هذه العريضة إلى أفق سموكم جمعية (شمس الإسلام) تستصرخكم
لإغاثة الدين الإسلامي الشريف من قوم يعرضونه للسخرية والازدراء، فقد علمت
الجمعية أن شركة (معرض باريس) المصرية استأجرت عشرة نفر من تكية
المولوية وزعانف آخرين من أهل الطريقة البيومية والرفاعية والقدرية والدلائلية
والشاذلية؛ لتأخذهم (لمعرض باريس) ليمثلوا باسم الإسلام هيئة الذكر راقصين
عازفين بالناي وغيره من آلات الطرب، ولاعبين بالثعابين والسلاح، وآكلين للنار
والزجاج ونحو هذه الخزعبلات التي أُهين الإسلام بانتسابها إليه، ولما للجمعية من الثقة التامة بغيرة سموكم الكاملة على الدين وأهله وعنايتكم الكبرى فى حفظ شرفه -
تجاسرت برفع هذه العريضة لسموكم مسترحمة توجيه عاطفتكم الشريفة لهذا الأمر،
وتعلق إرادتكم العلية بتلافيه، والله لا يضيع أجر المحسنين.
... ... ... ... ... ... ... (ختم الجمعية)
***
قرر مجلس إدارة جمعية (شمس الإسلام) فى مصر إجابة اقتراح الكثيرين من
أعضاء الجمعية وغيرهم بأن يكون للجمعية اجتماع عام يؤذن لكل أحد بحضوره
لسماع المواعظ والخطب، وعين المجلس لذلك ليلة الإثنين من كل أسبوع، فمن
شاء الحضور من الأدباء والراغبين فى الإفادة أو الاستفادة فليحضر، وما عليه إلا
التمسك بآداب الاجتماع المطلوبة، ومراعاة قانون الجمعية في آدابه الموافقة
للشرع.