للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


الاحتفال بعمارة المسجد الأقصى
مع حفلة المولد النبوي في ١٢ ربيع الأول

نشرنا في الجزء الرابع الماضي من المنار البيان الذي نشره المجلس
الإسلامي الأعلى لفلسطين في شأن هذه العمارة والوعد بالاحتفال بها في ذكرى
المولد النبوي الشريف.
وقد دُعِيَ إلى حضور هذا الاحتفال جم غفير من وجهاء المسلمين في البلاد
المختلفة والأقطار الدانية والنائية مع الدعوة العامة لمن شاء من أهل البلاد، وكان
صاحب هذه المجلة ممن دُعِيَ فاعتذر بمرضه آسفًا لما يفوته من حضور جمع
إسلامي مختلط كبير قلما يجتمع في غير بيت الله الحرام، حيث لكل أحد شاغل
عما سوى أداء المناسك وحقوق المشاعر العظام.
وما جاء الموعد إلا وكانت الوفود الإسلامية قد اجتمعت وامتزجت بأهل البلاد
فكان بعضهم يموج في بعض في منتهى البهجة والسرور، وقدر عددهم بخمسة
وعشرين ألفًا.
وقد زينت إدارة المجلس الإسلامي الحرم الثالث الشريف بالأنوار الكهربائية،
وكذا مكان المجلس ومدرسة روضة المعارف التابعة له، ووضعت هنالك الألعاب
النارية البديعة الأشكال، التي كان يكتب بعضها في لوح الجو آيات القرآن، فكان
الجماهير يتمتعون بها جلة ليلة المولد الشريف على المشهور.
وفي ضحوة ذلك اليوم كان الاحتفال الحافل المقصود بالدعوة فافتتح بتلاوة
آيات من الذكر الحكيم، ثم ألقى صاحب السماحة السيد محمد أمين الحسيني رئيس
الاحتفال خطبة الرياسة المتضمنة لتاريخ هذا العمل العظيم، وهذا نص ما يتعلق
بالعمارة منه نقلا عن جريدة الجامعة العربية الغراء التي تصدر في القدس الشريف.
خطبة رئيس الاحتفال
ننشر فيما يلي الخطاب الذي ألقاه سماحة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في
المسجد الأقصى يوم الافتتاح بعمارة قبة هذا المسجد على وفود البلاد الإسلامية فبعد
أن ألقى سماحته كلمة مفصلة عن المسجد الأقصى من الوجهة التاريخية، أوضح
الأعمال التي قام بها المجلس من أجل العمارة، وهذا نص القسم الثاني من الخطاب
المتعلق بالعمارة.
برنامج المجلس الإسلامي في
العمارة والإصلاح بالمسجد
الأقصى والحرم الشريف
موقع بيت المقدس الجغرافي ومكانته الدينية العظيمة في نظر الملل الثلاث قد
جعلا بحيث يتبوأ مركزًا دينيًّا ساميًا بين سائر البلاد المقدسة، ويصبح حافلاً بالآثار
الدينية والتاريخية من إسلامية وغير إسلامية مما أدى لأن يكون مطمح أنظار
السائحين والزائرين من كل صقع وبلد يؤمونه جماعات وأفرادًا بمقاصد مختلفة.
وإن للحرم الشريف بما فيه من أماكن مباركة وآثار نفيسة المكانة الأولى بين
جميع معابد هذا البلد المقدس لما عليه تلك المباني والآثار من هندسة بديعة وزخرفة
رائعة بلغت أقصى حد الإتقان والبراعة، على أن هذه الآثار والمباني القيمة
والقائمة في ساحة الحرم الشريف الواسعة البالغة مساحتها (٦٥٠ و٢٦٠) متر مربعًا
أي ٢٨٣ دونمًا قد سبب لها الإهمال (وفي جملتها المسجد الأقصى كما ذكرنا)
تصدعًا وتشوهًا أدى إلى خطر داهم في كثير منها مما حمل المجلس الإسلامي
بفلسطين على أن يسارع في مشروع عمارتها متخذًا لذلك البرنامج الآتي:
أولاً: عمارة المسجد الأقصى عمارة ثابتة متينة.
ثانيًا: تجديد نوافذ الجص الملونة في أماكن مختلفة والقاشاني والرخام في
القسم الخارجي لمسجد الصخرة المشرفة.
ثالثًا: عمارة المآذن الأربعة التي حول الحرم الشريف.
رابعًا: إزالة الأبنية التي أُحْدِثَتْ جهلاً، واسْتُكْمِلَتْ من أعلى باب القطانين
أجمل باب أثري للحرم الشريف، ومن فوق الأروقة التي تَحُدُّهُ من الشمال والجنوب.
خامسًا: فتح أروقة الحرم التي سُدَّت في أزمنة سالفة مختلفة واتُّخِذَتْ غُرفًا.
سادسًا: هدم سبعة أروقة منها بسبب تصدعها الخطر وبناؤها من جديد.
سابعًا: عمارة المدرسة الإسعودية شمال الحرم الشريف وإصلاح واجهتها
المبنية على الطرز العربي الأنيق واستعمالها دار كتب للمسجد الأقصى.
ثامنًا: استرجاع جميع المدارس والأماكن التي تحيط بالحرم الشريف والتي
استولي عليها، وإعادتها وقفًا على المشروعات الخيرية كما كانت واستعمالها في
ذلك.
تاسعًا: تنظيم الساحات الخالية في الحرم الشريف على وجه يتناسب مع
جمال آثاره وجلال مكانته وإنشاء أحواض للماء موافقة للنظام الصحي يستفاد منها
للوضوء بشكل كافل لراحة المصلين.
عاشرًا: تأسيس متحف إسلامي يحفظ الآثار الإسلامية من الضياع.
حادي عشر: توسيع أبنية مدارس البنات الإسلامية ودار الأيتام وكلية
الروضة المجاورات للحرم الشريف وإنشاء قاعة واسعة للمحاضرات.
هذا، وقد نفذ قسم غير قليل من هذه المشروعات، وبقي قسم تبذل الجهود
لتحقيقه.
***
جمع الأموال اللازمة وإيفاد الوفود
لما كان هذا البرنامج يقتضي لإنفاذه مبالغ كبيرة، وكانت واردات أوقاف
فلسطين لا تتسع لأكثر مما تقوم به من الإنفاق على الشئون التي هي في كفالتها من
إدارة المساجد والمدارس والمعاهد الدينية الأخرى، ومن المشروعات التي تقتضيها
حاجة المسلمين في مدن فلسطين وقراها، فقد رأى المجلس الإسلامي ضرورة
الاستعانة في مشروع عمارة المسجد الأقصى المبارك والحرم الشريف بأهل الخير
والإحسان في هذه البلاد، وفي سائر الأقطار الإسلامية الأخرى، فألف لذلك وفودًا
من أعضاء المجلس نفسه ومن غيره من وجهاء البلاد وأعيانها إلى الحجاز أولا
وثانية، وإلى مصر والهند والعراق وخليج العجم والآستانة.
وقد لاقى أكثر هذه الوفود نجاحًا وعطفًا كبيرًا في الأقطار الإسلامية وقد بلغ
مجموع الإعانات التي جمعت لهذا السبيل (٩٤. ٩٥٢) جنيهًا و (١٤١) ملا
موزعة وفق الجدول الآتي:
مليم ... جنيه
٧٣٣ ٣٨٧٦١ من صاحب الجلالة الملك حسين بن علي والحجاز.
٣٢٢ ٠٦٢٠٦ من صاحب الجلالة الملك فيصل الأول والعراق.
٠٦٧٧١ من صاحب السمو نظام حيدر أباد الدكن (الهند) .
٣٤٠ ٠٧٨١١ من حضرة مولانا طاهر سيف الدين (الهند) .
١٩٣ ٠٩٢٠ من أهل الهند.
٧٨٠ ٠٢٦٨١ من أهالي البحرين.
٥٢٠ ٠١٣١٢ من أهالي الكويت.
٦٣٥ ٠٠٦١٢ من حضرة الشيخ خزعل خان (شيخ المحمرة) .
٧٠٠ ٠٠٣٣٨ من أهالي سوريا.
٨٦٠ ٠٠٣٠٦ من أهالي مصر.
٩٢٠ ٠٠١٦٣ من المهاجرين في أميركا.
٤٤٠ ٠٠٠١٩ من تركيا.
٣٧٥ ٠٤٢٣١ من أهالي فلسطين.
٢٤٨ ١٦٤٧٨ من صندوق المجلس في فلسطين والواردات المحلية.
الموارد الدائمية
على أن المجلس الإسلامي رأى أيضًا ضرورة إيجاد موارد دائمية تتأمن معها
الغاية التي يسعى إليها من العمارة والإصلاح والتجديد والتأسيس، ففكر في إنشاء
عقارات جديدة يرصد ريعها للحرم الشريف فشرع في بناء فندق كبير على أحدث
طرز في أرض الجبالية في شارع مأمن الله يحتوي على ما ينوف عن ١٣٦ غرفة
عدا قاعات الاستقبال وقاعات المطالعة، وما إلى ذلك من الجهازات الحديثة
المستوفية كل الشروط، ويزيد ريعه السنوي عن الستة آلاف جنيه، وأتم إنشاء
بضعة مخازن في باب الساهر وسيقوم بإنشاء غيرها.
المشورة في تعين خطة العمارة
في قبة المسجد الأقصى ومؤتمر المهندسين
رأى المجلس الإسلامي قبل أن تشرع الهيئة الفنية بتنفيذ ما وضعته من
تصميمات أن يستشير أهل الخبرة من أرباب الفن فرجا من حكومة مصر أن ترسل
بعض مهندسيها المعتمد عليهم فتفضلت بإرسال مهندس من قبل وزارة الأوقاف،
وآخر من وزارة الأشغال، وطلب من حكومة فلسطين فأرسلت ثلاثة مهندسين فعقد
هؤلاء مؤتمرا فنيا مع مهندسي الهيئة الفنية في القدس مؤلفًا من عشرة مهندسين
بحثوا فيه جميع الخرائط والخطط المهيأة، فقرروا بالإجماع خطة سارت عليها
الهيئة الفنية بمهارة تامة وفقًا لما وضعته من التصميمات وحملت القبة المتصدعة
التي تزن ألف طن على حمائل خشبية وجددت الأساس فدعمت العمود والقوس
اللذين في الأقصى القديم (تحت هذه البناء) بدعائم من الخرسانة المسلحة.
ثم انتقل العمل إلى منطقة القبة في المسجد الأقصى فوضعت أساسًا من
الخرسانة المسلحة لتقوم عليها أعمدة ثمانية جديدة اقتطعت من المقالع المحلية
وأعدت لتستبدل بالقديمة البالية، وأنشئ تحت الأقواس القديمة أقواس جديدة من
الحجارة الضخمة وترك بينهما فراغ لقوس حامل من الخرسانة المسلحة، ثم أسندت
أركان القبة إلى ساندات خشبية ضخمة، وشرع برفع القديم البالي فأزيلت قطع
الشدادات، فالتيجان فالأعمدة فقواعدها بصورة تدريجية وأقيم مكانها دعائم جديدة
أيضًا من الخراسانة المسلحة المتينة، ثم صفحت بالأحجار المزية البلدية بالرخام
المنحوت على الطراز الإسلامي العربي، وبهذا تم تقوية منطقة القبة، وأمن عليها
الانهيار الفجائي وأصبحت من المتانة بدرجة عظيمة جدًّا.
وإذا تم ذلك فقد أمكن القيام بعمارة الأقسام المتصدعة التي تحيط بمنطقة القبة
فجددت في الجناح الغربي لها أربعة أعمدة وستة أقواس حجرية، وهدم السقف الذي
كان على وشك السقوط وجعل جميعه في تلك الجهة من الخرسانة المسلحة كما هدم
القسم الغربي من الحائط الجنوبي وأعيد من جديد بالحجارة تدعمها الخرسانة
المسلحة من الخلف، وقد فتحت فيه نوافذ كبيرة أنارت تلك الأقسام، وقد كانت
مظلمة، وكذلك عمر السقف الخشبي للجناح الشرقي من القبة، وأزيلت أركان
ودعائم كثيرة كانت تتخذ قديمًا ساندة فلم يعد بعد العمارة من حاجة إليها.
وقد اهتم بتزيين هذه الأقسام وزخرفتها فكسيت واجهة المحراب وواجهة
أقواس القبة الشرقي والقبلي والغربي بأشكال هندسية بديعة من الجص البارز
المُذَهَّب ورصع القوس الشمالي بالفسيفساء البديعة على النسق القديم الذي وجدت
آثاره تحت القصارة التي كانت تستر واجهة القوس جميعها قبل العمارة، وظهر أن
هذه الآثار القليلة الباقية من الفسيفساء هي من عهد الفاطميين سنة ٧١٤ هجرية كما
صُفِّحَت الشدادات بالنحاس المذهب منقوشًا بنقوش بارزة، وصفحت سقوف الجهة
الغربية بالخشب الملون والمُذَهَّب، أما الحائطان القبلي والغربي اللذان عُمِرَا من
جديد فقد رُصِّعَا بالفسيفساء الحجرية الملونة على أشكال بديعة.
هذا وقد وضع أكثر من ثلاثين نافذة من الجص المحفور المزين بأنواع
الزجاج الملون على طراز فني رائع لتوضع في أماكن مختلفة من واجهة المحراب
والحائط القبلي وأسطوانة القبة.
وتتراوح مساحة كل نافذة من هذه النوافذ ما بين (٥ , ١) إلى (٥) أمتار
مربعة، وقد نقش تاريخ العمارة بالخط الكوفي وآيات من القرآن الكريم بالخط
الثلث على أركان القبة من فوق التيجان.
العمارة في الصخرة المشرفة
اقتصرت العمارة في الصخرة المشرفة حتى الآن على تجديد عشرين نافذة
داخلية من نوافد الجس الملونة بالزجاج كانت بحالة غير صالحة بالمرة، وقد تولى
صنع هذه النوافذ ونوافذ المسجد معلمان أخصائيان استدعيا من الآستانة، وضم
إليهما عدد من أبناء البلاد قُصِدَ تعلُّمُهم هذه الصنعة البديعة المندثرة وإحياؤها في
البلاد.
وقد وفقوا بذلك كل التوفيق.
أما القاشاني والرخام للقسم الخارجي من الصخرة فلم يشرع بتجديده وإصلاحه
بسبب ما دعت إليه الضرورة من تقديم الأهم الخطر من المباني والآثار الأخرى في
الحرم الشريف، وقد عمرت أيضًا من المآذن المئذنة الفخرية، مئذنة باب السلسلة
ومئذنة باب الغوانمة والصلاحية، ورممت بعض المدارس التي حول الحرم واتخذ
بعض هذه المباني دارًا للآثار الإسلامية ودارًا للكتب ورمم أيضًا كثير من آبار
الحرم الشريف.
الزلزال
بينما كان المجلس الإسلامي عاملاً على تنفيذ برنامجه بالعمارة والإصلاح
والتجديد متبعًا في ذلك تقديم الأهم على المهم إذ رُزِئَتْ فلسطين بزلزال محرم سنة
١٣٤٦ الذي جاء على كثير من البنيان فيها فصدعه وهدمه، وفي جملته بعض
المباني الأثرية والعمارات الضخمة المتينة، وقد كان الحرم الشريف بما فيه من
مبان وآثار مستهدفًا ومعرضًا، بسبب موقعه من اتجاه الاهتزاز لتيار هذه الزلزال
المتوالي الشديد، لذلك لم يسلم من أثر تصدع منه فيما عدا مسجد الصخرة المشرفة
إلا ما ناله نصيب من هذه العمارة وخصوصًا المسجد الأقصى مع قبته الذي قدر
الخبراء أهل الفن بأن الزلزال لو سبق عمارته لانهار جميعه وأصبح ذلك المكان
التاريخي أثرًا بعد عين لا سمح الله.
خاتمة
قبل أن نختم هذا البيان نرى من الواجب أن نتقدم بالشكر لله أولاً، ثم
لإخواننا المسلمين الذين بذلوا من أموالهم وجهودهم في سبيل الاحتفاظ بهذا المسجد
المبارك ومعاضدة مشروع عمارته فكانوا بذلك ممن عمر مساجد الله {إِنَّمَا يَعْمُرُ
مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} (التوبة: ١٨) .
ومما هو جدير بالذكر في هذه العمارة هو:
أولاً: أنها قامت بأموال أفراد المسلمين مع أن جميع العمارات التي سبقتها
لهذا المسجد كانت بأموال الحكومات والملوك، فكشفت عما في نفوس العالم
الإسلامي من عطف على هذه المسجد وعما في المسلمين من استعداد للتعاون على
البر والتقوى وتلبية كل دعاء إلى الخير، ولقد لاقت الوفود التي أرسلت إلى
الأقطار الإسلامية عطفًا كبيرًا في كل مكان وصدورًا رحبة وإخاء صادقًا، وإنا نعد
هذا الشعور والعطف نجاحًا فوق كل نجاح لاقته هذه الوفود أيضًا، ومما يسر أن
نذكر لكم أن المسلمين في مقاطعة يوننان من بلاد الصين قد لبوا الدعاء على ما
بيننا وبينهم من بُعْدٍ شاسع وبعثوا إلينا بكتاب أنبئونا فيه أنهم شرعوا بجمع الإعانات
ولعل الفتن الأخيرة في الصين لم تمكنهم من إتمام مشروعهم.
ثانيًا: لم تقتصر فائدة هذه العمارة على ترميم المسجد الأقصى فحسب، بل
تجاوزته إلى تعليم عدد غير قليل من أبناء البلاد الصناعات النفيسة الدقيقة كصنع
هذه النوافذ الجصية، وهذا زجاجها أيضًا صنع في معامل الزجاج الوطنية في
الخليل وكصناعة الجص النافر المُذهَّب الذي ترون أنموذجًا منه، وكصناعة سبك
الرصاص المصفح به هذه المسجد وصناعة النحاس الذي يحيط بهذه الشدادات
الخشبية وكإتقان صناعة النقش والنحت وتعميم صناعة الخرسانة المسلحة ولم يكن
عمالنا يعرفونها من قبل. وغير ذلك من الصناعات.
ثالثًا: وإنا نرى من الواجب المُحَتَّم علينا أن نشكر هنا صاحب الأيادي
البيضاء على هذه المشروع وأعظم متبرع له وأكرم مساعد عليه صاحب الجلالة
الهاشمية الملك حسين الذي نقش اسمه على أركان هذه القبة ولقد نقشت كذلك أسماء
كبار المتبرعين الذين نذكر لهم تبرعهم بالشكر الجزيل؛ وهم صاحب الجلالة الملك
فيصل الأول ملك العراق وصاحب العظمة نظام حيدر آباد والمولى الكريم طاهر
سيف الدين، ونشكر أيضًا تبرع حضرة صاحب السمو أميرة بهوبال، وكل من
ساعد هذا المشروع بماله أو بعطفه.
وإنا لنشكر من صميم القلب لجنة عمارة الحرم الشريف التي قامت بخدمات
عظيمة، ونشكر الوفود التي تجشمت المشاق في سبيل هذا المشروع والهيئة الفنية
على ما بذلت من الجهود الكثيرة؛ ونشكر جميع من عمل في هذا السبيل من وفود
ولجان ومهندسين ورسامين وعمال وموظفين، وكل من تفضل بتلبية دعوتنا وشده
احتفالنا هذا أو أناب عنه أو اعتذر ونشكر بصورة خاصة صاحب السمو الأمير
المعظم الذي تفضل بتلبية دعوتنا والذي عطف على هذا المشروع عطفًَا كبيرًا.
ونشكر الحكومة المصرية التي تفضلت بإرسال مهندسين من قبلها للاشتراك
مع مؤتمر المهندسين.
رابعًا: ويهمنا أن نسترعي الأنظار إلى أن هذا الاحتفال هو افتتاح للعمل
وأنموذج منه، وهو ابتداء لا انتهاء فإن الحرم الشريف لا يزال يحتاج إلى جهود
عظيمة لإصلاحه وإيصاله إلى الدرجة التي تليق به وتليق بكرامة أربعمائة مليون
من المسلمين تجله وتقدسه.
وإنا سنواصل السعي بإذن الله للمضي في طريقنا والمثابرة على العمارة
واثقين كل الثقة بعون الله وعطف العالم الإسلامي وتعضيده لمشروعنا، والله
الموفق.