للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


أسئلة من الحجاز

القُطْب والأبدال والأنجاب والخَضِر وسند أهل الطريق
(س ١ - ٧)
بسم الله الرحمن الرحيم , وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
حضرة الأستاذ الحكيم والمصلح العظيم علامة الزمان سيدي العزيز السيد
محمد رشيد رضا منشئ المنار حفظه الرب المنان.
أحييكم تحية تليق بمقامكم الكريم، وأسأل الله تعالى أن يحفظكم بحفظه
السَّرْمَدِيّ , وأن يهدي الله بكم الضالين. وها أنا ذا مقدم لمقامكم الكريم أسئلة ذات
بال نرجوكم الجواب عنها على صفحات مناركم المنير:
ذكر الشيخ يوسف النبهاني في كتابه شواهد الحق (ص١٠١) أحاديث استدل
بها على وجود الأقطاب والأبدال والأنجاب والأوتاد والنقباء , ووجود الخضر عليه
السلام , وهذا لفظها:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن
لله تعالى في الأرض ثلاثمائة قلبهم على قلب آدم , وله أربعين قلوبهم على قلب
موسى , وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم , وله خمسة قلوبهم على قلب جِبْرَائِيلَ ,
وله ثلاثة قلوبهم على قلب مِيكائيل , وله واحد قلبه على قلب إسرافيل , فإذا مات
الواحد أبدل الله سبحانه وتعالى مكانه من الثلاثة. إلخ.
عن علي رضي الله عنه أنه قال: البدلاء بالشام , والنجباء بمصر ,
والعصائب بالعراق , والنقباء بخُرَاسان , والأوتاد بسائر الأرض , والخضر عليه
السلام سيد القوم. إلخ
ولم يذكر النبهاني سندًا , ولا من أي كتاب من كُتُب الحديث أخرجها ,
فأرجوكم أن تفيدوني: هل تصح هذه الأحاديث؟ وهل الخضر عليه السلام حي إلى
هذا الزمان؟ وما قولكم فيمن يُكذِّب بوجود الخضر وغيره من الأقطاب؟ نرجوكم
الجواب الكافي الشافي.
وفي كتاب النبهاني شواهد الحق ص١٣٢ يقول: إن الشيخ الأمير أجازه
بثبته , وما اشتمل عليه من علوم الشريعة والطريقة , ومن معقول ومنقول وذكر سنده
من الأمير إلى الحسن البصري عن سيدنا علي , عن النبي صلى الله عليه وسلم ,
عن جبريل , عن ميكائيل , عن إسرافيل , عن عزرائيل , عن اللوح , عن القلم ,
عن الرب الجليل جل جلاله , وتقدست صفاته وأسماؤه.
أرجوكم أن تفيدوني عن هذه الإجازة بهذه الصيغة المذكورة , هل هي معتبرة
عند المحدثين ويعمل بها , أم هي ضرب من الخرافات؟ وما على من أنكرها؟
وهل يصح اجتماع الحسن البصري بسيدنا علي أم لا؟ ؛ أفيدوني , ولكم الأجر
سيدي.
في كتاب النبهاني صحيفة ١٣٠ قال: ومن كتب الإمام ابن تيمية كتاب العرش ,
قال في كشف الظنون: ذكر فيه أن الله سبحانه وتعالى يجلس على العرش , وقد
أخلى مكانًا يقعد معه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم , كما ذكر ذلك أبو حيان في
النهر في قوله سبحانه وتعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ} (البقرة:
٢٥٥) وقال، يعني أبو حيان: قرأت في كتاب العرش لأحمد بن تيمية ما صورته
بخطه. انتهت عبارة كشف الظنون , ثم نقلها من طريق آخر عن السبكي
وحط على الشيخ ابن تيمية , ونسبه إلى القول بالتجسيم وهو بَرَاء من ذلك.
فلما رأيت هذه العبارة بحثت عن كتاب العرش , ووجدته عند بعض
الأصدقاء , فقرأته مِرَارًا , ونسخته بيدي من النسخة , وما وجدت لهذه العبارة رائحة ,
والنسخة التي قرأتها ونسختها هي بخط يماني بدون نقط الظاهر أنها من عهد قديم ,
وكادت أن تمزق من قِدَمِها ولحقتها الأَرَضَة. فما قولكم في هذه العبارة؟ أيجوز نسبتها
إلى هذا الإمام بعد أن بحثنا عنها , فما وجدناها في كتابه؟ أفيدوني ولكم الأجر
سيدي.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... محبكم بالحجاز
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... م ح ن
(أجوبة المنار)
نقول قبل كل شيء: إن الشيخ يوسف النبهاني لا يوثق بعلمه ولا بنقله، ولا
ينبغي أن تحفلوا بكتبه، وقد سُئِلْنا غير مرة عن بعض الخرافات التي يبثها في كتبه
الملفقة , فلم نجب السائلين بشيء؛ إذ كان يتوقف ذلك على مراجعة الكتب التي يسألون عما ورد فيها , وأي عاقل يسمح بإضاعة وقته في مراجعة تلك الكتب. أما
وقد ذكرتم في هذا الرقيم ما سألتم عنه؛ فإليكم الجواب , والله الهادي إلى الصواب.
أما الجواب عن السؤال الأول , فاعلم أنه قد ورد في الأبدال عدة روايات لا
يصح منها شيء , وإن أشار في كنز العمال إلى تصحيح حديث علي عند أحمد
(الأبدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلاً , كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً
يسقي بهم الغيث , وينتصر بهم على الأعداء , ويصرف عن أهل الشام بهم
العذاب) وفي رواية عنه إنهم ستون. وفي رواية عن عُبَادة عند أحمد , وأخرى
عن أبي هريرة أنهم ثلاثون أخرجها عنه ابن حبّان في تاريخه.
ولم أرَ أحدًا من المحدثين الحفاظ خرج ما ذكره النبهاني عن علي , ولكن ذكره
ابن حجر الهَيْتَمِيّ في الفتاوى الحديثية على أنه من كلام علي كرّم الله وجهه , لا من
روايته المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك حديث ابن مسعود لم أر
من أخرجه عنه باللفظ الذي ذكره. ولكن ابن حجر أورده في فتاواه بعد أثر علي
عازيًا إياه إلى اليافعي (وذكر في نسخة الفتاوى المطبوعة بمصر الرافعي وهو غلط
مطبعي) , ولم يقل عن ابن مسعود , ولا غيره من الصحابة رضي الله عنهم.
وكان ابن حجر نقل عن اليافعي أن الأبدال سبعة على الأصح؛ ولذلك قال
بعد أن أورد حديثه: (والحديث الذي ذكره - إن صح - فيه فوائد خفية , منها
أنه مخالف للعدد السابق قبله , ومنها أنه يقضي أن الملائكة أفضل من الأنبياء، يَعْني
خلافًا لجمهور أهل السنة) . إلى آخر ما قاله على تقدير صحة الحديث , وما
هوبصحيح , فلا حاجة إلى التعب في استنباط الفوائد والمباحث فيه. ثم قال ابن حجر
بعد بحثه فيه: واعلم أن هذا الحديث لم أر من خرجه من حفاظ المحدثين الذين
يُعتمد عليهم , ولكن وردت أحاديث تؤيد كثيرًا مما ورد فيه.
وذكر ما ورد وحاول تقويته بالحديث الصحيح الذي رواه الشيخان وغيرهما من
طرق كثيرة , وهو: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق , لا يضرهم من
خذلهم , ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله , وهم ظاهرون على الناس) ثم نقل
عن الإمام أحمد أن الأبدال هم أهل الحديث , وعبارته: (إن لم يكونوا أهل الحديث ,
فمن هم؟) واعتمد ابن حجر أن الخلاف في العدد من قبيل الاصطلاح.
ثم ذكر واقعة له مع مشايخه في ذلك، نذكرها هنا لِما فيها من الدلالة على
أنهم كانوا يقلدون المتصوفة في هذه المسائل من غير أن يقوم عليها دليل من النقل.
قال:
(ولقد وقع لي في هذا المبحث غريبة مع بعض مشايخي هي أني إنما رُبِّيت
في حجور بعض أهل هذه الطائفة - أعني القوم السالمين من المحذور واللوم - فوقر
عندي كلامهم؛ لأنه صادف قلبًا خاليًا فتمكن. فلما قرأت في العلوم الظاهرة وسني
نحو أربعة عشر سنة (كذا) فقرأت مختصر أبي شجاع على شيخنا أبي عبد الله الإمام
المجمع على بركته وتنسكه وعلمه الشيخ محمد الجويني بالجامع الأزهر بمصر
المحروسة , فلازمته مدة , وكان عنده حدة , فَانْجَرَّ الكلام في مجلسه يومًا إلى ذكر
القطب والنجباء والنقباء والأبدال , وغيرهم ممن مر , فبادر الشيخ إلى إنكار ذلك
بغلظة , وقال: (هذا كله لا حقيقة له , وليس فيه شيء عن النبي صلى الله عليه
وسلم) فقلت له - وكنت أصغر الحاضرين معاذ الله بل هذا صدق وحق لا مرية
فيه؛ لأن أولياء الله أخبروا به , وحاشاهم من الكذب. وممن نقل ذلك الإمام اليافعي ,
وهو رجل جمع بين العلوم الظاهرة والباطنة.
فزاد إنكار الشيخ وإغلاظه علَيّ , فلم يَسَعني إلا السكوت فسكتُّ وأضمرت أنه
لا ينصرني عليه إلا شيخنا شيخ الإسلام والمسلمين وإمام الفقهاء والعارفين أبويحيى
زكريا الأنصاري , وكان من عادتي أني أقود الشيخ محمد الجويني لأنه
كان ضريرًا , وأذهب أنا وهو إلى شيخنا المذكور - أعني شيخ الإسلام زكريا -
يسلم عليه. فذهبت أنا والشيخ محمد الجويني إلى شيخ الإسلام , فلما قربنا من
محله قلت للشيخ الجويني: لا بأس أن أذكر لشيخ الإسلام مسألة القطب ومن دونه
وننظر ما عنده فيها. فلما وصلنا إليه أقبل على الشيخ الجويني , وبالغ في إكرامه ,
وسؤال الدعاء منه , ثم دعا لي بدعوات منها: (اللهم فقهه في الدين) وكان كثيرًا ما
يدعو لي بذلك، فلما تم كلام الشيخ , وأراد الجويني الانصراف قلت لشيخ الإسلام:
يا سيدي القطب والأوتاد والنجباء والأبدال وغيرهم مِمن يذكره الصوفية هل هم
موجودون حقيقةً؟ فقال: نعم , والله يا ولدي، فقلت له: يا سيدي إن الشيخ -
وأشرت إلى الشيخ الجويني - ينكر ذلك ويبالغ في الرد على من ذكره. فقال شيخ
الإسلام: هكذا تفعل يا شيخ محمد؟ وكرر ذلك عليه حتى قال له الشيخ محمد: يا
مولانا شيخ الإسلام آمنت بذلك وصدَّقت به وقد تُبْت. فقال: هذا هوالظن بك يا
شيخ محمد. ثم قمنا , ولم يعاتبني الشيخ الجويني على ما صدر مني. اهـ
فيؤخذ من هذه الواقعة أمور (منها) : أن ابن حجر الهيتمي تربى في حِجر
بعض أهل الطريق , وصار تقليدهم وجدانًا له لا يقبل فيه قول مشايخه , وإن كانوا
عنده من أئمة العلم والعمل والتنسك كالشيخ الجويني , وهذا هوالسبب في إنكاره
الشديد على شيخ الإسلام ابن تيمية , الذي كان لا يقبل في الدين شيئا إلا إذا ثبت في
الكتاب أوالسنة نصًّا أودلالة. ومن اتبع وجدانه وشعوره النفسي في الأمر لا يقبل
فيه دليلاً وقد قال الأستاذ الإمام: (إن غاية التصوف جعل الدين وجدانًا للإنسان
الذي يتربى عليه , لا يقبل فيه مناقشة ولا جدالاً) وهذا حسن إذا لم يدسّ في
الدين ما ليس منه.
(ومنها) بيان أنه كان يوجد في علماء الأزهر الأعلام الصالحين إلى ذلك
العصر من ينكر جَهْرًا على من يقول بوجود القطب والأبدال وأضرابهم.
(ومنها) أن سؤال شيخ الإسلام زكريا عن المسألة كان مبنيًّا على أن ما
يقوله الصوفية في القطب والأبدال صحيح أم لا لا على أن ذلك هل صحّ في
الأحاديث أم لا. وكذلك كان جواب ابن حجر لشيخه الجويني , فقد قال له: إن
الأولياء أخبروا بذلك وحاشاهم من الكذب. ولم يقل: إن ذلك قد صح في الحديث.
وهذا يوافق قوله الذي أشرنا إليه آنفًا في الاختلاف في عدد الأبدال أنه من
الاصطلاحات ولا مشاحة في الاصطلاح.
(ومنها) أن شيخ الإسلام لم يحتج على الشيخ الجويني بحديث في ذلك.
ونحن نقول أيضًا: إن الصوفية اصطلحوا على وضع هذه الأسماء لمسميات ,
اعتبروا فيها صفات خاصة , ولا مشاحة في الاصطلاح , كما قال ابن حجر.
وجملة القول أن حديث ابن مسعود الذي أورده النبهاني لم يروه الحُفّاظ عنه ,
فهو مُخْتَلق عليه , وإن حديث علي لم يَرِد أيضًا باللفظ الذي أورده النبهاني , بل
ورد بألفاظ أخرى أقواها ما أخرجه الإمام أحمد , وقد تقدم. ومن هنا تعلم أن
النبهاني لا علم له بالحديث , وإنما هو حاطب ليلٍ لا يوثق بنقله , كما لا يُوثق برأيه ,
ولا يُعتد باختياره؛ فإنه مقلد للمقلدين الذين يروجون الخرافات وكل ما يحظى
صاحبه عند العامة. فهذا هوالجواب عن السؤال الأول.
وأما الجواب عن الثاني , وهو: هل الخضر في الأحياء إلى اليوم؟
فاعلم أن العلماء قد اختلفوا فيه , فنفاه بعضهم , وأثبته آخرون , ولكن لم يقل
أحد: إنه يجب على الناس الإيمان به. والنفي هوالأصل , وليس عند المثبتين دليل
من كتاب الله , ولا من الأحاديث التي يُحتج بها , ولا من الإجماع الأصولي (كيف
والمسألة خلافية) والقياس لا مدخل له في المسألة , فدعوى وجود الخضر في
الأحياء لا تقوم لها حُجة شرعية , وإنما تبع القائلون بها الصوفية؛ لِثقتهم بهم في
كل شيء , حتى إنهم لا ينكرون عليهم ما يخالف الشرع مخالفة صريحة , بل
يؤولونه إن لم يؤولوا النص الشرعي.
على أن بعض الصوفية يقولون: إن الخضرية مقام أومرتبة لبعض الصالحين يطلق لفظ (الخضر) على كل من يصل إليها. فما ذكر من اجتماع بعض الصوفية
بالخضر يفسر بذلك. ومنهم الشيخ الأكبر صاحب الفتوحات المكية؛ فإنه
يذكر أنه اجتمع بالخضر كثيرًا , ويذهب بعضهم إلى أنَّ مراده بذلك الاجتماع
الروحاني , كما يقول: إنه اجتمع بفلان , وفلان من الأنبياء. وغيرهم ممن علم
موتهم باليقين كالسبتي ابن هارون الرشيد , فإنني قرأت له في الفتوحات أنه رأى
إنسانًا يطوف بالبيت مع الطائفين , فينفذ من بين الرجلين المتلاصقين من غير أن
يفصل بينهما أو يشعرا به فعلم أنه روحاني , فتبعه حتى كلمه وعلم أنه السبتي ابن
هارون الرشيد.
وقد أطال السيد الآلوسي الكلام في المسألة في تفسيره روح المعاني , فكتب فيها
عدة أوراق لعله أودعها كل ما قيل فيها , وخرج منها على أنه لا دليل على وجود
الخضر حيًّا لا من الشرع ولا من العقل.
وأما الجواب عن الثالث , وهو ما حكم من يكذب بوجود الخضر وغيره من
الأقطاب؟ فقد علم مما مر أنه لا يطالب مسلم بأن يؤمن بذلك , ولم يقل أحد من أئمة
الأصول والكلام: إن ذلك من عقائد المسلمين. فلا شيء على من كذب ذلك، وقد
رأيت أن الشيخ الجويني كان ينكر ذلك وهو معدود من أئمة العلماء الصالحين
بالأزهر , ولولا واقعة ابن حجر معه التي استتبعت معاتبة شيخ الأزهر أو شيخ
الإسلام زكريا لبقي على إنكاره ككثير من العلماء.
وأما الجواب عن الرابع , وهو: هل إجازة أهل الطريق التي ذكرها النبهاني
معتبرةً عند المحدثين؟ وعن الخامس وهو هل أخذ الحسن البصري عن علي كرم
الله وجهه؟ فجوابهما: (لا لا) . قال الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث
الموضوعة: حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس الخرقة على الصورة
المتعارفة عند الصوفية باطل لا أصل له. قال ابن حجر: (لم يرد في خبر صحيح
ولا حسن ولا ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس الخرقة على الصورة
المتعارفة بين الصوفية أحدًا من أصحابه، ولا أمر أحدًا من أصحابه بفعل ذلك.
وكل ما يُروى في ذلك صريحًا فهو باطل) , وقال: (من المفترى أن عليًّا ألبس
الخرقة الحسن البصري. فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعًا , فضلاً عن أن يلبسه الخرقة) , وقد صرح بمثل ما ذكره ابن حجر جماعة من الحفاظ
كالدمياطي , والذهبي , وابن حبان , والعلائي , والعراقي , وابن ناصر. اهـ
وأما الجواب عن السادس - وهو (ما على من أنكرها) أي إجازة الصوفية
بخرقتهم عن الحسن عن علي - فقد علم جوابه مما قبله , وهو أنه ليس على المنكر
لذلك إلا ما على كل من ينكر الأحاديث الموضوعة المعزوة إلى الرسول صلى الله
عليه وسلم - كذبًا وافتراءً عليه , وهل عليهم إلا الثناء الحسن؟
وأما الجواب عن السابع , وهو: أيجوز نسبة تلك العبارة في التجسيم إلى شيخ
الإسلام ابن تيمية بعدما وجد كتاب العرش التي قيل إنها فيه , فتبين أنها ليست فيه؟
فجوابه أن ذلك لا يجوز , بل كان من الأدب مع هذا الإمام الجليل أن يبرأ من مثل
هذه العبارة وإن وجدت في كتاب معزو إليه، ويحكم بأنها مدسوسة في ذلك الكتاب
عليه، فقد عهد من المضلين أن يدسوا في كتب المشهورين، كما وقع للشعراني في
حياته وأثبت هو وغيره وقوع ذلك لغيره.
كيف لا , وإن بين أيدينا كُتبًا كثيرة في التوحيد من مصنفات ابن تيمية , وكلها
مؤيدة لمذهب أهل السنة الصحيح وسلف الأمة الصالحين لا تعدوه قط.