للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


الطلاق الثلاث باللفظ الواحد

(س٢١) من صاحب الإمضاء في (بوسعيد)
نسألكم سيدي في رجل طلق زوجته ثلاثًا دفعة واحدة , يقع ثلاثًا أو واحدة؟
وهذا الأمر وقع عندنا , وأفتانا شخص بأن الطلاق يقع واحدة , ونسب الفتوى لشيخ
الإسلام ابن تيمية , ولم يرنا الفتوى , وهو من أهل الطريقة لم أثق بكلامه؛ لأن
أهل الطرائق إلى دين النصرانية أقرب , لمحبتهم أن يعظموا إلى الحد الذي لا
ترخص الشريعة الإسلامية به حسب علمكم بهم سيدي، والآن مرادنا الإفادة منكم إن
كان هذا حقًّا؛ فالحق أحق أن يتبع.
... ... ... ... ... ... من تلميذكم راجي عفو المنان
... ... ... ... ... سليمان بن علي بن سليمان البوسعيدي
(ج) أصل المسألة خلافية , فجمهور العلماء على أن من طلق زوجه ثلاثًا
بلفظ واحد؛ يقع عليه ثلاث طلقات , ولا تحل له بعد ذلك إلا إذا تزوجت بعد
انقضاء عدتها زوجًا آخر ودخل بها وواقعها ثم مات عنها أو طلقها، وذهب آخرون
إلى أنه لا يقع عليه في هذه الحالة إلا طلقة واحدة.
وقد كان شيخ الإسلام يفتي بوقوع الواحدة , وكذلك تلميذه العلامة ابن القيم ,
وهذا الذي نعتقده ونختاره كما بيناه في تفسير الآية من سورة البقرة.
وقد وضع بعض العلماء بمصر عدة مسائل بصفة مواد قانونية للعمل بها في
المحاكم الشرعية , منها الحكم في الطلاق الثلاث باللفظ الواحد بطلقة واحدة رجعية ,
فاعترض عليه جمهور علماء الأزهر , وأقره بعضهم ودافع عنه.
وقد ذكرتم أن علة عدم ثقتكم بالمخبر لكم بفتوى شيخ الإسلام من مشايخ
الطريق بأنهم إلى دين النصرانية أقرب لحبهم الغلو في التعظيم إلخ , وهذا خطأ
منكر بهذا الإطلاق والتعميم , فأهل الطرائق ليسوا أشد حبًّا للتعظيم من غيرهم من
طبقات وجهاء الناس كالحكام والعلماء والأغنياء.
نعم إن هذه الطرائق مشتملة على بدع كثيرة محرمة , وبعضها لا يخلو من
الشرك الصريح , ولكن أتباعها متفاوتون في اتباع هذه البدع , فمن مقل ومكثر،
ومنهم من يتقي الكذب , ولا سيما في الشرع كما يجب فإطلاقكم خطأ.
((يتبع بمقال تالٍ))