للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد حبيب العبيدي


بين الشرق والغرب

أيها الغرب إن للشرق شأنًا ... وعلى غابر الزمان العفاء
هبَّ من نومه وكان خليقًا ... أن يجافي جفونه الإغفاء
تلك صحف التاريخ تشهد أنَّا ... خير نسل أقلت الغبراء
كم عمرنا الديار وهي خرابٌ ... وملأنا القفار وهي خلاء
وركبنا البحار وهي طوام ... وألفنا الأسفار وهي عناء
يوم لا دق بالحديد تراب ... لا ولا شق بالبخار الماء
وملكنا بالسيف ملكًا جسامًا ... لم يشد قبل ركنه بناء
أيها الشرق حدِّث الغرب عما ... أيقظت من سباتك الأرزاء
وإليك الأبصار من كل قطر ... شاخصات وللأمور انتهاء
أنسام الهوان دون المنايا؟ ... إنما الموت والهوان سواء
ليس دار الهوان للحر دارًا ... إنما الحر داره الجوزاء
قد تلونت يا زمان علينا ... فحنانيك أيها الحرباء
قرع الدهر نابنا وقرعنا ... نحن والدهر لو درى أكفاء
من تفانى في المجد نال بقاءً ... وطريق البقاء هذا الفناء
ولقد آن أن يلم شتات ... وتسوى أرض ويعلو بناء
... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد حبيب العبيدي
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (بتصرف)