للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


الأخبار التاريخية

العيد الفضي وعيد الجلوس السلطاني
في نهاية شهر أغسطس الحاضر يتم لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين وخليفة
المسلمين السلطان الأعظم عبد الحميد خان خمس وعشرون سنة على عرش
السلطنة، وقد جرت عادة الأوربيين بأن يقيموا للملك الذي يتم له هذا القدر من
السنين في المُلك احتفالاً يسمونه (اليوبيل الفضي) وستحذو الأمة العثمانية هذا
الحذو وتحتفل بهذا العيد الوطني احتفالاً عامًّا يكون بهجة للناظرين , وقد ابتدأ
المصريون في الاجتماع للاستعداد لذلك وقد جرت العادة بأن الاحتفال بعيد الجلوس
السلطاني يفوق كل احتفال يكون في البلاد العثمانية ما عدا الأستانة العلية , وقد
كتبت الجرائد اليومية ما يفيد أن المشتغلين بالاستعداد للاحتفال قد انقسموا قسمين
وجعلوا الجمعية جمعيتين وهذا فشل يؤدي إلى اختلال العمل، ولا بد أن يزول
قريبًا إن لم يكن مقصودًا... ولا نخاله إلا عارضًا يزول باتفاق العقلاء والمخلصين.
***
وعدنا بأن نكتب في هذا الجزء شيئًا على ما توقفنا فيه من الشاعر المجيد
الشيخ عبد المحسن أفندي الكاظمي ثم رأينا من الصواب أن نكتب إليه نسأله عن
ذلك وننشر ما يجيب به فلينتظر ذلك القراء إلى الجزء الآتي إن شاء الله تعالى.

مولد أبي العيون
كنا ذكرنا أن الحكومة أمرت بإبطال هذا المولد بناء على ما نُمي إلى سعادة
الفاضل حشمت باشا مدير أسيوط من المفاسد التي تكون فيه، ثم صرحت الحكومة
ثانيًا بالإذن بإقامته بعد ما مر وقته العادي، وأخبرنا بعض الأفاضل بأن هذا الإذن
الجديد مبني على عدم ثبوت ما أشيع سابقًا من المنكرات وأن سعادة حشمت على
بينة من هذه البراءة بعد الاختبار. وعسى أن يكتب إلينا بعض من يحضر المولد
في هذه الأيام عما يشاهده فيه لننشره خدمة للحقيقة.

تهنئة
انتخب صديقنا الفاضل العالم المؤرخ المدقق جرجي أفندي يني الطرابلسي
عضوًا في الجمعية العلمية الأسيوية في باريس بتصريح من العلامة كلرمون كاينو
وخير ما يكافأ به العالم من حيث هو عالم أن يقدر قدره ويرفع إلى ما يستحقه من
المراتب والأعمال، فنهنئ صديقنا باعتراف الغرب بفضله كما اعترف الشرق ,
ولكن الشرق على اعترافه لم يرفعه إلى ما هو جدير به بحيث ينفع بعلمه , وهذا
هو الفرق بين الخافقين فنعزي أنفسنا على ذلك بسعي الساعين منا في ترقية الأمة
وكشف الغمة.
دودة القطن
يؤخذ من المقالة التي نشرتها جريدة الإخلاص الغراء ونوهنا بها في جزء
سابق أن الفلاحين يقطعون ورق القطن الذي يرون فيه الدودة، وأن هذا يعرض لوز
القطن للشمس والندى في وقت يضر الشجرة ذلك، على أن هذه الطريقة لتنقية الدود
غير كافية إذ لا يمكن اصطلامه بها ولو أمكن لاحتاج إلى نفقة كبيرة لا يفي بها
ربح الغلة. ثم أشار صاحب المقالة بطريقة، قال: إن الاختبار هداه إليها بعد
عشرين عامًا زاول فيها الأمر بنفسه، وهي: يوجد طير يشبه العصفور الدوري
يأوى إلى الحرث في أيام الصيف. ويختار شجر القطن وما أشبهه ليتقي الحر بظله
ويتغذى من الحشرات التي توجد فيه ومنها دودة القطن. ثم يجيء في شهر
أغسطس (الموافق مسرى القبطي) الطير المسمى عصفور النيل وهو يأكل الدودة
أيضًا ولكن الفلاحين لجهلهم يروعونه ولو بغير الصيد ليفر، فالطريقة أن تُترك هذه
الطيور وشأنها وأن يكون حرث القطن لها حرمًا آمنًا وهي تستأصل دودة القطن
فإنها تتبعها حتى عندما تتغلغل في التراب وقت الهاجرة ولو غاصت إلى بعد ٢٥
سنتيمتر.

أهم الأخبار الخارجية
(اغتيال ملك إيطاليا)
في ٣٠ من شهر يوليو الماضي اغتال فوضوي اسمه بريسي الملك همبرت
عظيم إيطاليا وكان عائدًا من شهود الاحتفال بالألعاب الرياضية في قرية مونزا، ومما
نقل عنه أن قرينته الملكة نهته عن السفر لشهود الاحتفال ولما علمت أنه لا بد له من
حضوره ألحت عليه بوجوب الحذر والتوقِّي من الاغتيال فصرح بأنه مستسلم
للقضاء والقدر الذي يؤمن به. وكان هذا الملك رحيمًا برعيته ومهذبًا في نفسه
ولذلك عظم وقع مقتله في أوربا حتى على كثير من الفوضويين أنفسهم.
(أوربا والصين)
ثارت طائفة من الصين تسمى البوكسر على الأوربيين فاغتالت بعض
المرسلين ثم سفير ألمانيا فاتحدت الدول الأوربية العظمى ذوات الأطماع في الصين
مع دولة اليابان وألفوا جيشًا مختلطًا للتنكيل بالصين لا سيما بعد ما علموا أن
البوكسر حصروا سفراء الدول كلهم في بكين وأشيع أنهم قتلوهم ولم يتحقق ذلك ,
وقد استولت الجيوش المتحدة على مدينة تيان تسين الصينية وهي عازمة على
الزحف على بكين عاصمة الصين ولكنها تخشى منه قتل السفراء واستئصال
الأوربيين وقد انضوت جمهورية الولايات المتحدة إلى أوربا في أمر الصين ويقال
أن الفوغفور (إمبراطور الصين) الذي يعتبر البوكسر ثائرين عليه عابثين بسلطته
طلب من الولايات المتحدة أن تسوي بينه وبين أوربا، والله أعلم بما سينتهي إليه هذا
الأمر العظيم.
(الرياض والمنار)
تنشر جريدة الرياض الهندية الزاهرة نبذًا من المنار تارة بحروفها وتارة
ملخصة تلخيصًا، فيسرنا ذلك منها ولكننا نستلفت محررها الفاضل إلى حقوق
الصحافة والعلم , وأهمها عزو القول إلى قائله وإضافة الرأي إلى صاحبه، فقد
رأينا في آخر عدد ورد إلينا من جريدة الرياض نبذة ملخصة من مقالتنا (فرنسا
والإسلام) وخبر سرقة (الآثار النبوية الشريفة) وغير ذلك وكلها من غير عزو.