للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: عبد الحميد الإمام


كلمات في الوحي المحمدي

أنشر هنا بعض ما جاء من المكتوبات الخاصة لبعض قراء كتاب (الوحي
المحمدي) من طبقات أهل العلم والرأي في الأقطار المختلفة فيما كان له من التأثير
في أنفسهم.

كلمة عَجْلَى لرب السيف والقلم
العالم العلم سليمان باشا الباروني
حضرة العلامة الجليل، المتفاني في إعلاء كلمة الله وإحياء سنة رسول الله،
فخر محققي العصر، الأستاذ السيد رشيد رضا دام موفقًا.
السلام عليكم من أخ لك في الله، مولع بتتبع أخبارك، ومطالعة آثارك،
معجب بجهادك، فيدفع شبه الملحدين، وتأييد حجج المؤمنين، هذا وقد تلقيت بيد
الاحترام هديتك الثمينة (مؤلفك الوحي المحمدي) فتتبعت - بشغف زائد - أبوابه،
وتفصحته على سبيل الإجمال - الآن - فكان في نظري سيفًا بَتَّارًا لرقاب أعداء
الدين، وحجة بالغة للمؤمنين، فلله جهادك العظيم، ولله قلمك الفياض.
أمدك الله بروح من عنايته، ووفق رجال الإسلام إلى اقتنائه والعمل بما فيه،
وسأكتب إليك غير هذا بعد أن أتفرغ لمطالعته مع تأمل إن شاء الله، ودُم معززًا
تُرسًا للإسلام.
... ... ... ... ... ... بغداد في ٢٤ صفر سنة ١٣٥٣
... ... ... من أخيك المخلص سليمان الباورني
***
الكتيب الوجيز، المغني عن الوسيط والبسيط
للأستاذ المستقل عبد الرحمن بك فهمي
أمين السر لتأسيس الوفد المصري من مصطافه في النمسة
سيدي الأستاذ الجليل، السلام عليك ورحمة الله وبركاته (وبعد) فقد فرغت
من تلاوة مؤلفك الفذ (الوحي المحمدي) ولا أقول فيه أكثر من أنني لم أعثر مدة
حياتي على كتاب انشرح له صدري، واطمأن له قلبي، وارتاحت له كل مشاعري
بعد كتاب الله غير (الوحي المحمدي) فجزاكم الله خير الجزاء عن الإسلام
والمسلمين، وإن هذا المؤلف الجليل القدر لجدير أن يقتنيه كل مسلم ويتلوه مثنى
وثلاث ورباع، وهكذا حتى يستوعب كل ما فيه من درر وآيات بينات، يرد بها
بقدر استطاعته أقوال الملحدين من أمته، ويدفع به سيل المهاجمين من غيرهم.
متعك الله بالصحة العافية لتبقى ذخرًا للإسلام والمسلمين، والسلام عليك
وعلى من تحب وتختار.
... ... ... ... ... ... ... ... فينا في ٥ يوليو سنة ٣٤
... ... ... ... ... ... ... المخلص عبد الرحمن فهمي
***
كلمة سعادة عالم التاريخ ومربي العلماء والأستاذين
أمين باشا سامي الشهير
حضرة صاحب الفضل والفضيلة العالم العلامة الأستاذ الشيخ رشيد منشئ
المنار، ومصدر العلم والمفيض على العالم أسطع الأنوار.
اليوم بحمد الله أتممت مطالعة كتابك الجليل (الوحي المحمدي) فحيا الله منك
براعتك وإخلاصك، فقد صورت فيه عواطفك الشريفة، فأبدعت تصويرها حتى
زهاها الحسن، فأهنئك بهذه المكانة السامية من الأدب والتوفيق إلى أقوم المراتب
العالية في تفسير آي الله الكريم، وأشكر لك شكر المخلص الحميم، والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.
... ... ... ... ... ... ... ... ... الداعي أمين سامي
محطة رشدي باشا برمل الإسكندرية في ٦ أغسطس سنة ١٩٣٤
***
تقريظ علامة الأكراد الشيخ عمر القره داغي
(المدرس بكردستان العراق في بلدة سليمانية)
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد
المؤيد رسالته ببراهين هادية لأولي الألباب، وعلى آله وصحبه وتابعيهم إلى يوم
الحساب.
(وبعد) فقد وقفت على كتاب الوحي المحمدي للعلامة الشهير، والفهامة
النحرير، السيد محمد رشيد رضا أطال الله عمره، فوجدته حاويًا لحقائق قامعة
لغياهب شبه المتمردين والمبتدعين، وفوائد ترشد المتحيرين، وفلكًا مشحونًا بدرر
فرائد الشواهد النقلية الباهرة، وفلكًَا مرصعًا بكل كوكب دري توقد بالنكت والدلائل
العقلية القاهرة، وقد أتقن فيه براهين إثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،
وما يتعلق بها واستقصاها فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ولخص فيه
نكتًا قرآنية بحيث لم ينسج أحد على منوالها، ولم تسمح قريحة بمثالها، ويذعن بها
العالمون، ولا يجحد بها إلا القوم الظالمون، فشكرت الله تعالى على تزيين عصرنا
بوجود هذا الحبر الذي هو علامة الزمان، ولا يختلف في كمال فضله اثنان، لا
زال مستخرجًا من بحر علومه أمثال هذه الجواهر، ومتلألأ من سماء فضائله هذه
النجوم الزواهر، أدام الله نفعه للمسلمين، ووفقه على نشر هذه الآثار المؤيدة للدين،
والدافعة لظلمة أوهام المبطلين بجاه سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله
وصحبه أجمعين.
... ... ... ... ... ... ... ... ابن القره داغي عمر
***
تقريظ الأستاذ الفاضل الشيخ عبد الحميد الإمام
بقرية ته نكي سدر التابعة للسليمانية
بعد تقديم مقامات الاحترام، وتبليغ قصارى مدارج بالسلام، إلى محضركم
الملفوف بالعلم المذاب، والكمال المستطاب:
إن سعيك في سبيل توطيد أركان الدين المبين لمشكور، وعملكم لتوثيق عرى
المودة بين طوائف المسلمين لمأجور، وجهادكم للذب والدفاع عن حوزة الإسلام
لمبرور، ولا يخفى لدى ذوي البصائر ما لأناملكم الشريفة من اليد الطولى على
آحاد المؤمنين، ولخريطة خيالكم الوقادة من الرئاسة العظمى على الناس أجمعين.
فلله الحمد والمنة والشكر والنعمة والثناء، حيث لا يترك أمر هذه الأمة اليتيمة
شتى، ولا يجعل شأنها بينها متفرقة فوضى، بل يبعث في كل عصر من يجمع لها
شملها، ويلم شعثها، من ينكر ما لكم على العالم الإسلامي من النعمة العظمى،
والفضيلة الكبرى، مع أن ما تقدمونه من الجهد والسهر خلال الليالي والأيام، وما
تتجرعونه في الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي
أحسن، وهي الحنيفية البيضاء، والبشرية السمحة الأحمدية الغراء، من المرارات
التي لا يفي بها التقرير، ولا يبلغها التحرير؛ لأن الوجدانيات لا تنال بالتعبير
فجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين آمين.
وإن مما هز العالم وفي الآفاق لمع، وسر آدم وبينه أجمع، إلا من في قلوبهم
أكنة، وعلى أبصارهم غشاوة، وأسدلوا على مخيلتهم الجهالة والغباوة، تصنيف
لطيف نبع من مناهل أنامل حضرتكم الأستاذ، وتفجر من ينبوع جمجمة ذلك
الفاضل الملاذ، فانتشر في الآفاق صيته وصداه، واشتهرت لدى الفضلاء والعقلاء
لطافة مبتغاه، ولا غرو لأن موضوعه موضوع طالما طاف حوله الفحول،
وتزاحموا عليه بالمعقول والمنقول، الحق يقال ما أتوا بالمصفى المغربل ولا
بالمنقى المنخول، وهو إثبات الوحي المحمدي، المتوقف على إثبات الوحي المطلق
توقف الكل على الجزء المادي، المستدعي لإثبات عالم الغيب الذي هو ركن بل
أساس للديانات كلها، برد كيد الماديين على نحورهم بالأدلة والبراهين الواضحة
والسلطان والحجج اللائحة.
نعم إن الأمور مرهونة بأوقاتها، وإن زماننا هذا لأحوج الأزمان إلى هذا
الكنز الثمين، ألا يرى أن الحق منكوب بدعايات الزنادقة المارقين بدوام الخافقين
في المشرقين، ولعمري إن من غاص بالفكر في مستجادات ذلك العباب، وسرح
النظر في مكنونات ذلك الكتاب، يستبين أن الديانة الإسلامية في الكفة الراجحة وأن
نبيه عليه السلام جاء بالحجة الواضحة، وإنه لنبي عظيم مؤيد من الله القادر، لم
ير له مثلاً، إنسان عين الإنسان، ولن يراه أبدًا، فإني أرجو من حضرتكم أن
تسمحوا من ذلك الكتاب بنسخة أو نسختين كيلا لا تحرم بلادنا عن شذاه ورياه،
يربحكم الله في الدارين به وبأمثاله التي هي من ثمار حياتكم النافعة، وهذا الحقير
لا يتعاطى ما يعود عليكم بالغبن والخسران، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
... ... ... ... ... ... ... ... عبد الحميد الإمام
((يتبع بمقال تالٍ))