للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: رضاء الدين بن فخر الدين


تشبيه كتاب الإحياء بالقرآن

حضرة السيد منشئ المنار محمد رشيد رضا أفندي سلمه الله وعافاه.
يزعمون أن الإمام النووي قال في حق الإحياء: كاد الإحياء أن يكون قرآنا،
ونقله الشيخ عبد القادر العيدروس باعلوي في كتابه (الأحياء في فضائل الإحياء)
المطبوع في هامش الإحياء. ولا شك أن الإحياء كتاب عزيز، قلما يكون له مثيل.
ولكن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي لا يأتيه الباطل، من بين يديه، ولا من خلفه.
وكيف يقاس كلام المخلوق على كلام الخالق؟ ونحن نستغرب جدًّا صدور القول من
النووي وإن كان غير معصوم من الخطأ، وقد كنت طالعت في زمان مضى شرح
مسلم لهذا الإمام الجليل. ولكن لا (اتخطر) أني رأيت فيه ما يقرب من هذا القول،
وليس عندنا من سائر تأليفاته شيء، ولذلك جئنا نستفسر رأيكم في هذا الأمر،
وهل القول المذكور منقول من النووي بالسند الصحيح؛ أو رأيتموه في آثاره
المتداولة في تلك الأصقاع بأنفسكم، ويا حبذا لو كتبت هذا في المنار، فلعلنا نستفيد
منه ويستفيد غيرنا، ولكم في ذلك جميل الثناء وكثير الإكرام.
... ... ... ... ... عضو الجمعية الشرعية ببلدة أوفا سابقا
... ... ... ... ومحرر جريدة (وقت) ببلدة أورنبورغ حاليًا
... ... ... ... ... ... ... رضاء الدين بن فخر الدين
(المنار)
ليست عبارة النووي - رحمه الله تعالى -بالمكان الذي وضعتموها فيه وإن
صحت نسبتها إليه، فإنها لا تدل على مساواة كتاب الإحياء لكتاب الله، ولا كونه
يقاس به، وإنما هي عبارة يقصد بمثلها المبالغة، واعتبر بحديث أنس عند أبي
نعيم في الحلية (كاد الفقر أن يكون كفرا، وكاد الحسد أن يغلب القدر) فأنت ترى
أن الحديث لا يمكن حمله إلا على المبالغة المعهودة في الأسلوب العربي بمثل هذا
التعبير، وضعف سنده لا ينافي مجيئه على أساليب العرب وقوانين البلاغة،
فمعنى العبارة المعزوة إلى النووي أن كلام الإحياء يؤثر في القلوب ويرغبها في
الهداية، بحيث أن يقال فيه بلسان المبالغة إنه قريب من القرآن في ذلك.