للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


الأخبار التاريخية

(رحلة سمو الخديوي إلى السودان وخطبته)
كنا وعدنا قبيل سفر العزيز إلى السودان بأن نكتب شيئًا من آراء الناس في
هذه الرحلة بعد السفر، ولما أن نشرت الجرائد خطبة سموه لم نر حاجة لذكر رأي
آخر؛ ولكننا ننشرها دون خطبة السردار التي هي ترحيب بسموه، وإعراب عن
الأمل بترقي عاصمة السودان وتدرجها في العمران حتى تصير عاصمة عظيمة،
ومتجرًا كبيرًا في السودان، وقد كانت خطبة سعادة السردار والحاكم العام للسودان
باللغة الإنكليزية، وقد أجابه سمو الخديوي بالعربية، وفي بعض الجرائد أن خطبة
سموه كانت مهيأة من قبل وهذا نصها:
يا سعادة السردار وحاكم السودان العام، ويا حضرات الضباط والعساكر
والموظفين وعلماء ومشايخ وأعيان وأهالي السودان، إني أشكركم على الخطاب
الذي حييتموني به، وإني أؤكد لكم بأني أعد من أعظم المسرات لي رؤيتي إياكم
في هذه البلاد الشاسعة التي قربتنا منها السكة الحديدية العجيبة التي ملأتني ارتياحًا
وابتهاجًا الآن، وقد رأيت هذه البلاد وعرفت الصعوبات والمشقات التي لاقاها من
كانت لهم يد في الحملات، التي كانت نتيجتها محو سلطة عبد الله التعايشي وإعادة
العدل والراحة والسكون في جميع أنحاء السودان (العلمان الإنكليزي والمصري
اللذان يخفقان بجانب بعضهما هما إشارة إلى الحكومة المشتركة التي أخذت على
عاتقها حماية الأهالي من الوقوع في شرك أهل الظلم والفساد، وابتداء عصر هناء
وسعادة في هذه الديار) ولقد سرني أيضًا ما أشاهده من تقدم مدينة الخرطوم في
العمران، واعتقدوا أني سأحفظ لكم أحسن ذكرى لاحتفائكم بي في هذه الزيارة
الأولى، وإني ليشملني السرور كلما سمعت بتحسن أحوالكم وتقدمكم في الرفاهة
التي أرى شواهدها بدت في كل الأرجاء، هذا وإني أنعم الآن بكل ارتياح ببعض
النشانات على بعض كبار علماء الدين، وسأنعم بها فيما بعد على الضباط
والموظفين والأهالي الذين يعرض عنهم لي سعادة السردار والحاكم العام بناء على
التقارير السنوية التي ترد له من المديريات، ثم أكرر لكم تشكري على احتفائكم بي
احتفاء صادرًا عن حسن نية وخلوص طوية اهـ.
***
(فتنة الكويت)
كان من أمر هذه الفتنة أخيرًا أن الدولة العلية رفعت رايتها على بناء الإمارة،
فأنزلها الإنكليز المرابطون هناك في البحر، ورفعوا مكانها راية شيخ الكويت أو
أميره، وذلك عدوان عظيم، وقد كتب إلينا من مكة المكرمة ما نصه: (يدور
عندنا في بعض الأندية (ولا نادي) الحديث في فتنة الكويت التي نخشى أن تطير
منها شرارة إلى الحجاز؛ فتثير الكامن وتظهر الحقيقة وينجلي المجاز، فما تنفع
القوات وأساسها خراب، وما تنفع الطاعة وصاحبها في خلاب) وهذه العبارة تثير
كامن الوساوس، وتبعث ميت الهواجس، وتدل على أن هناك أمرًا خفيًا، واتفاقًا
سريًا، ولعله يكون أمرًا فريُّا.
***
(مدرسة محمد علي الصناعية)
يسر كل غيور على أمته أن جمعية العروة الوثقى الإسلامية هبت في هذا
العام لإنشاء مدرسة صناعية تنسب إلى اسم محمد علي باشا الكبير، وقد جعل
الاكتتاب لتأسيسها تحت رياسة وزير مصر الشهير صاحب الدولة مصطفى رياض
باشا، وكان أول المتبرعين مولانا الخديو المعظم تبرع بمائة جنيه، وقد تبرع
أخيرًا جناب اللورد كرومر بمائة جنيه إنكليزي أرسلها لدولة الوزير مع كتاب شكر
على هذا العمل النافع الذي يحث المصريين عليه دائمًا، وقد بلغ الاكتتاب زيادة عن
خمسة آلاف وثلاثمائة جنيه، فنحث أهل الغيرة على البذل في هذا العمل العظيم؛
لأن البلاد في أشد الحاجة إليه.