للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


الانتفاع بالرهن هل هو ربا؟

س١ من محمد فاضل محمد، أحد مشتركي المنار بسنجرج (منوفية)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله (أما بعد) فما يقول الأستاذ
الفاضل الإمام الهمام السيد محمد رشيد رضا - حفظه الله - في الانتفاع بالأطيان
المرهونة المسمى عند الفلاحين (بالغاروقة) هل هو من الربا المحرم الداخل تحت
قولهم: (كل قرض جر نفعًا فهو ربا) أو يقاس على الظهر والدر في قوله صلى
الله عليه وسلم: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا , ولبن الدر يشرب بنفقته إذا
كان مرهونًا) الحديث، أم أن هذا الحديث لا يقاس عليه شيء غير الذي ورد فيه؟
الرجا أن تفيدونا بالجواب ولكم حسن الثواب.
تحريرًا في (٥ ربيع الأول سنة ١٣٣٧)
ج - إن ما ذكر من الانتفاع بالرهن ليس من الربا، وجملة (كل قرض جر
نفعًا فهو ربا) رويت حديثًا، ولم يصح , بل قيل بوضعه كما بينا ذلك في المنار
من قبل (ص٣٦٢ م١٠) في حديث الصحيحين، وغيرهما أن النبي صلى الله
عليه وسلم زاد في قضاء الدين على الأصل، وعده من حسن القضاء، وإنما تكون
الزيادة ربًا إذا كانت مشروطةً في العقد، وأما الانتفاع بالرهن فالحديث الذي
أوردتموه فيه رواه البخاري في صحيحه وأكثر أصحاب السنن وغيرهم، وورد
بألفاظ أخرى، ولكن الانتفاع بالرهن فيه في مقابل النفقة عليه لا في مقابل الدين،
وقد قال بعض الأئمة بالأخذ به في الرهن الذي يحتاج إلى نفقة مطلقًا، واشترط
بعضهم فيه امتناع الراهن من تلك النفقة , ومنع أكثرهم الانتفاع بالرهن مطلقًا ,
وأجابوا عن الحديث بما لا محل لبيانه هنا، وبعضهم يجيز انتفاع المرتهن بالرهن
بإذن الراهن، وهو الذي جرت عليه جمعية علماء الحنفية، التي وضعت للدولة مجلة
الأحكام العدلية، ومن الناس من يجري في هذه المسألة على طريقة بيع الوفاء، وهو
معروف، ومقرر في المجلة أيضًا.