للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْقَطْعَ. وَإِنْ أَخْرَجَ الْأَبُ نِصَابًا، وَشَرِيكُهُ دُونَ النِّصَابِ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ.

وَإِنْ اعْتَرَفَ اثْنَانِ بِسَرِقَةِ نِصَابٍ، ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا، فَالْقَطْعُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِالْإِسْقَاطِ فَيَخْتَصُّ بِالسُّقُوطِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ السَّرِقَةُ مِنْهُمَا، وَقَدْ اخْتَلَّ أَحَدُ جُزْأَيْهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ آخَرَ فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ، وَلَمْ يُقِرَّ الْآخَرُ فَفِي الْقَطْعِ وَجْهَانِ.

[فَصْلٌ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي إخْرَاجِ نِصَابِ السَّرِقَةِ مِنْ الدَّارِ]

(٧٣١٦) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ، فِي رَجُلَيْنِ دَخَلَا دَارًا، أَحَدُهُمَا فِي سُفْلِهَا جَمَعَ الْمَتَاعَ وَشَدَّهُ بِحَبْلٍ، وَالْآخَرُ فِي عُلُوِّهَا مَدَّ الْحَبْلَ فَرَمَى بِهِ وَرَاءُ الدَّارِ، فَالْقَطْعُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِهِ. وَإِنْ دَخَلَا جَمِيعًا، فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْمَتَاعَ وَحْدَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: الْقَطْعُ عَلَيْهِمَا. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ، إذَا أَخْرَجَ نِصَابَيْنِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: الْقَطْعُ عَلَى الْمُخْرِجِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ السَّارِقُ.

وَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا دُونَ النِّصَابِ، وَالْآخَرُ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ فَتَمَّا نِصَابَيْنِ، فَعِنْدَ أَصْحَابِنَا وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ: يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَيْهِمَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ: لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ لَمْ يُخْرِجْ نِصَابًا. وَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا، وَالْآخَرُ دُونَ النِّصَابِ، فَعِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَيْهِمَا الْقَطْعُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: الْقَطْعُ عَلَى مُخْرِجِ النِّصَابِ وَحْدَهُ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ لَمْ يَبْلُغْ نُصُبًا بِعَدَدِ السَّارِقِينَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ مَا قُلْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ.

وَإِنْ نَقَبَا حِرْزًا، وَدَخَلَ أَحَدُهُمَا، فَقَرَّبَ الْمَتَاعَ مِنْ النَّقْبِ، وَأَدْخَلَ الْخَارِجُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، أَنَّ الْقَطْعَ عَلَيْهِمَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقَطْعُ عَلَى الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ مُخْرِجُ الْمَتَاعِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَنَا أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي هَتْكِ الْحِرْزِ، وَإِخْرَاجِ الْمَتَاعِ، فَلَزِمَهُمَا الْقَطْعُ، كَمَا لَوْ حَمَلَاهُ مَعًا فَأَخْرَجَاهُ. وَإِنْ وَضَعَهُ فِي النَّقْبِ، فَمَدَّ الْآخَرُ يَدَهُ فَأَخَذَهُ، فَالْقَطْعُ عَلَيْهِمَا. وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، كَالْمَذْهَبَيْنِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

[فَصْلٌ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ وَدَخَلَ الْآخَرُ وَحْدَهُ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ]

(٧٣١٧) فَصْلٌ: وَإِنْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ، وَدَخَلَ الْآخَرُ وَحْدَهُ، فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ، وَالثَّانِي لَمْ يَهْتِكْ الْحِرْزِ، وَإِنَّمَا سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ هَتَكَهُ غَيْرُهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَقَبَ رَجُلٌ وَانْصَرَفَ، وَجَاءَ آخَرُ فَصَادَفَ الْحِرْزَ مَهْتُوكًا فَسَرَقَ مِنْهُ. وَإِنْ نَقَبَ رَجُلٌ، وَأَمَرَ غَيْرَهُ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، فَلَا قَطْعَ أَيْضًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا مُمَيِّزًا؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ لَهُ اخْتِيَارٌ فَلَا يَكُونُ آلَةً لِلْآمِرِ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِقَتْلِ إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ.

وَإِنْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي النَّقْبِ، وَدَخَلَ أَحَدُهُمَا فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ وَحْدَهُ، أَوْ أَخَذَهُ وَنَاوَلَهُ لِلْآخَرِ خَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ، أَوْ رَمَى بِهِ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ، فَأَخَذَهُ الْآخَرُ، فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْرِجُ الْمَتَاعِ وَحْدَهُ مَعَ الْمُشَارَكَةِ فِي النَّقْبِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ،

<<  <  ج: ص:  >  >>