للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُنْقَطِعٍ.

وَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ حَامِلٌ، فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ كَالْمُطَلَّقَةِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَتِهَا مِنْ الْحَمْلِ، وَوَضْعُهُ أَدَلُّ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ، فَوَجَبَ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ، وَلِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ بِبَقَاءِ الْحَمْلِ، فَوَجَبَ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ، كَمَا فِي حَقِّ الْمُطَلَّقَةِ.

[فَصْلٌ كَانَ الْحَمْلُ وَاحِدًا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ]

(٦٣٣٤) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْحَمْلُ وَاحِدًا، انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ، وَانْفِصَالِ جَمِيعِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ، فَهِيَ فِي عِدَّتِهَا حَتَّى يَنْفَصِلَ بَاقِيهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ وَاضِعَةً لِحَمْلِهَا مَا لَمْ يَخْرُجَ كُلُّهُ. وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إلَّا بِوَضْعِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الْجَمِيعُ. هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا أَبَا قِلَابَةَ وَعِكْرِمَةَ، فَإِنَّهُمَا قَالَا: تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْأَوَّلِ، وَلَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَضَعَ الْآخَرَ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا وَضَعَتْ أَحَدَهُمَا، فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. قِيلَ لَهُ: فَتَتَزَوَّجُ؟ قَالَ لَا. قَالَ قَتَادَةُ خُصِمَ الْعَبْدُ. .

وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ، يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَقَوْلَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالْمَعْنَى فَإِنَّ الْعِدَّةَ شُرِعَتْ لِمَعْرِفَةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ، فَإِذَا عُلِمَ وُجُودُ الْحَمْلِ، فَقَدْ تُيُقِّنَ وُجُودُ الْمُوجِبِ لِلْعِدَّةِ، وَانْتَفَتْ الْبَرَاءَةُ الْمُوجِبَةُ لِانْقِضَائِهَا، وَلِأَنَّهَا لَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْأَوَّلِ، لَأُبِيحَ لَهَا النِّكَاحُ، كَمَا لَوْ وَضَعَتْ الْآخَرَ. فَإِنْ وَضَعَتْ وَلَدًا، وَشَكَّتْ فِي وُجُودِ ثَانٍ، لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ، وَتَتَيَقَّنَ أَنَّهَا لَمْ يَبْقَ مَعَهَا حَمْلٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ.

[مَسْأَلَة الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ]

(٦٣٣٥) مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَالْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَجُمْلَةُ ذَلِكَ، أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَلْقَتْ بَعْدَ فُرْقَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، لَمْ يَخْلُ مِنْ خَمْسَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا، أَنْ تَضَعَ مَا بَانَ فِيهِ خَلْقُ الْآدَمِيِّ، مِنْ الرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ، فَهَذَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، بِلَا خِلَافٍ بَيْنَهُمْ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْمَرْأَةِ تَنْقَضِي بِالسَّقْطِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ وَلَدٌ، وَمِمَّنْ نَحْفَظُ عَنْهُ ذَلِكَ: الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إذَا نُكِّسَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ؟ يَعْنِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ. فَقَالَ: إذَا نُكِّسَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ، فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَلَكِنْ إذَا تَبَيَّنَ خَلْقُهُ هَذَا أَدَلُّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا بَانَ

<<  <  ج: ص:  >  >>