للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٨٥٢١) فَصْلٌ: فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَهِيَ مِلْكُهُ، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو، وَهِيَ مِلْكُهُ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَعْوَاهُ بَيِّنَةً، فَهَذِهِ تُشْبِهُ الَّتِي قَبْلَهَا فِي الْمَعْنَى، فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ، انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ. وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدَيْهِمَا، قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَاخِلَةٌ فِي أَحَدِ النِّصْفَيْنِ، خَارِجَةٌ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ. وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ، فَأَنْكَرَهُمَا، وَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ. فَإِنْ قُلْنَا: تَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ. حَلَفَ، وَكَانَتْ لَهُ.

وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا، صَارَ الدَّاخِلَ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهَا لَهُ. وَإِنْ قُلْنَا: تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ. فَهِيَ لِمَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا. قُسِمَتْ، وَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ ثَمَنِهَا. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ، أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا بِقَبْضِهِ، فَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَلَمْ يُقْبَضْ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ، لَمْ يَتَوَفَّرْ الْمَبِيعُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ اثْنَانِ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا.

[فَصْل فِي يَدِ رَجُلٍ دَارٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً]

(٨٥٢٢) فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ دَارٌ، فَادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ، وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً، فَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّنِي اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ، عَلَى مَا مَضَى مِنْ التَّفْصِيلِ فِيهِ. وَإِنْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا، أَوْ كَانَتَا مُطْلَقَتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا، تَعَارَضَتَا، وَإِنْ قُدِّمَ تَارِيخُ إحْدَاهُمَا، فَهَلْ تُرَجَّحُ بِذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. فَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِغَصْبِهَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَى الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهَا أَوَّلًا، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِلْآخَرِ.

[فَصْل مَتَى أَمْكَنَ صِدْقُ الْبَيِّنَتَيْنِ]

(٨٥٢٣) فَصْلٌ: فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّك اشْتَرَيْتهَا مِنِّي بِأَلْفٍ، وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً، وَاتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: اشْتَرَاهَا مِنِّي مَعَ الزَّوَالِ، يَوْمَ كَذَا لَيَوْمٍ وَاحِدٍ، فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ. فَإِنْ قُلْنَا: تَسْقُطَانِ. رُجِعَ إلَى قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ أَنْكَرْهُمَا، حَلَفَ لَهُمَا، وَبَرِئَ. وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا، فَعَلَيْهِ لَهُ الثَّمَنُ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ. وَإِنْ أَقَرَّ لَهُمَا مَعًا، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ يَهَبَهَا لِلْآخَرِ وَيَشْتَرِيَهَا مِنْهُ. وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتهَا مِنْكُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِأَلْفٍ. فَقَدْ أَقَرَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>