للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَصِيَّتَهُ إلَّا وَقَدْ عَرَفَ أَهْلِيَّتَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَلَكِنْ يُرَاعِيهِ، فَإِنْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ بِفِسْقٍ أَوْ ضَعْفٍ، أَضَافَ إلَيْهِ أَمِينًا قَوِيًّا يُعِينُهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مَا نَفَّذَ وَصِيَّتَهُ، نَظَرَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ أَمِينًا قَوِيًّا، أَقَرَّهُ، وَإِنْ كَانَ أَمِينًا أَوْ ضَعِيفًا، ضَمَّ إلَيْهِ مَنْ يُعِينُهُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، عَزَلَهُ وَأَقَامَ غَيْرَهُ. وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، يُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ يَنْظُرُ عَلَيْهِ.

وَإِنْ كَانَ قَدْ تَصَرَّفَ، أَوْ فَرَّقَ الْوَصِيَّةَ، وَهُوَ أَهْلٌ لِلْوَصِيَّةِ، نَفَّذَ تَصَرُّفَهُ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِأَهْلٍ، وَكَانَ أَهْلُ الْوَصِيَّةِ بَالِغِينَ عَاقِلِينَ مُعِينِينَ، صَحَّ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَبَضُوا حُقُوقَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعِينِينَ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، عَلَيْهِ الضَّمَانُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ. وَالثَّانِي، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَلَهُ إلَى أَهْلِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ فَرَّقَ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ الْمُوصَى إلَيْهِ بِتَفْرِيقِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.

[فَصْلٌ يَنْظُرُ الْقَاضِي فِي أُمَنَاءِ الْحَاكِمِ]

(٨٢٢٨) فَصْلٌ: ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْحَاكِمِ، وَهُمْ مَنْ رَدَّ إلَيْهِمْ الْحَاكِمُ النَّظَرَ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ، وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا الَّتِي لَمْ يُعَيَّنْ لَهَا وَصِيٌّ، فَإِنْ كَانُوا بِحَالِهِمْ، أَقَرَّهُمْ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَّاهُمْ، وَمَنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ مِنْهُمْ، عَزَلَهُ إنْ فَسَقَ، وَإِنْ ضَعُفَ، ضَمَّ إلَيْهِ أَمِينًا.

[فَصْلٌ يَنْظُرُ الْقَاضِي فِي أَمْرِ الضَّوَالِّ وَاللَّقْطَة]

(٨٢٢٩) فَصْلٌ: ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الضَّوَالِّ وَاللُّقَطَةِ الَّتِي تَوَلَّى الْحَاكِمُ حِفْظَهَا؛ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُخَافُ تَلَفُهُ كَالْحَيَوَانِ، أَوْ فِي حِفْظِهِ مُؤْنَةٌ كَالْأَمْوَالِ الْجَافِيَةِ، بَاعَهَا، وَحَفِظَ ثَمَنَهَا لِأَرْبَابِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَالْأَثْمَانِ، حَفِظَهَا لِأَرْبَابِهَا، وَيَكْتُبُ عَلَيْهَا لِتُعْرَفَ.

[مَسْأَلَةٌ حُكْم الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ]

(٨٢٣٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ) لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ، فِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْضِيَ وَهُوَ غَضْبَانُ. كَرِهَ ذَلِكَ شُرَيْحٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. «وَكَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ بِسِجِسْتَانَ، أَنْ لَا تَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ؛ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَكَتَبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أَبِي مُوسَى: إيَّاكَ وَالْغَضَبَ، وَالْقَلَقَ، وَالضَّجَرَ، وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ، وَالتَّنَكُّرَ لَهُمْ عِنْدَ الْخُصُومَةِ، فَإِذَا رَأَيْت الْخَصْمَ يَتَعَمَّدُ الظُّلْمَ، فَأَوْجِعْ رَأْسَهُ. وَلِأَنَّهُ إذَا غَضِبَ تَغَيَّرَ عَقْلُهُ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ رَأْيَهُ وَفِكْرَهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>