للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا أَنَّ بَيِّنَةَ الْبَائِعِ أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ لَهُ، فَإِذَا أَقَامَتْ بَيِّنَةُ الشِّرَاءِ عَلَيْهِ، كَانَتْ حُجَّةً عَلَيْهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا إلَى الْمُشْتَرِي، فَوَجَبَ الْقَضَاءُ لَهُ بِهَا. وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ، وَأَقَامَ بِهَذَا بَيِّنَةً، فَجَاءَ ثَالِثٌ، فَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ مُدَّعِيهَا مُنْذُ سَنَتَيْنِ، وَأَقَامَ بِهَذَا بَيِّنَةً، ثَبَتَ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ، وَلَيْسَ فِي شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الْأُولَى أَنَّهُ تَمَلَّكَهَا مُنْذُ سَنَةٍ، مَا يُبْطِلُ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ، لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ مِلْكِهَا مُنْذُ سَنَتَيْنِ، وَمِلْكِهَا مُنْذُ سَنَةٍ، فَإِنَّ الْمَالِكَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ، يَسْتَمِرُّ مِلْكُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ. فَإِنْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الشِّرَاءِ: هُوَ مَالِكُهَا. ثَبَتَ الْمِلْكُ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ، كَانَ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ.

[فَصْل ادَّعَى رَجُلٌ مِلْكَ دَارٍ فِي يَدِ آخَر وَادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ]

(٨٥٤٣) فَصْلٌ: وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ مِلْكَ دَارٍ فِي يَدِ آخَرَ، وَادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، فَهِيَ لِمُدَّعِي الْمِلْكِ بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الدَّعْوَتَيْنِ وَلَا الْبَيِّنَتَيْنِ، لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِلْكًا لَهُ وَهِيَ فِي يَدِ الْآخَرِ. وَإِنْ ادَّعَى دَابَّةً أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ، وَأَقَامَ بِهَذَا بَيِّنَةً، فَوُجِدَتْ الدَّابَّةُ لَهَا أَقَلُّ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، فَالْبَيِّنَةُ كَاذِبَةٌ، وَالدَّابَّةُ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ.

[فَصْلٌ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ]

(٨٥٤٤) فَصْلٌ: وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ، وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ، فَإِنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ عَلَى الْقَضَاءِ، ثَبَتَ، وَإِلَّا حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِهِ، وَيَثْبُتُ لَهُ الْأَلْفُ، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَضَاهُ أَلْفًا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ شَاهِدَ الْقَضَاءِ لَمْ يَشْهَدْ بِأَلْفٍ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَضَمَّنَتْ شَهَادَتُهُ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَالشَّهَادَةُ لَا تُقْبَلُ إلَّا صَرِيحَةً، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ أَثْبَتَتْ الْأَلْفَ بِشَهَادَتِهَا الصَّرِيحَةِ بِهَا وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا فَقَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا. فَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالْقَرْضِ، وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَضَاهُ أَلْفًا، وَلَمْ يُعْرَفْ التَّارِيخُ بَرِئَ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ، إلَّا أَلْفٌ وَاحِدٌ، وَلَا يَكُونُ الْقَضَاءُ إلَّا لِمَا عَلَيْهِ، فَلِهَذَا جُعِلَ الْقَضَاءُ لِلْأَلْفِ الثَّابِتَةِ، وَإِنْ قَالَ مَا أَقْرَضْتنِي. ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ، لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ فِي أَنَّهُ قَضَاهُ الْقَرْضَ؛ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِهِ الْقَرْضَ تَعَيَّنَ صَرْفُهَا إلَى قَضَاءِ غَيْرِهِ.

وَلَوْ لَمْ يُنْكِرْ الْقَرْضَ إلَّا أَنَّ بَيِّنَةَ الْقَضَاءِ وَكَانَتْ مُؤَرِّخَةً بِتَارِيخٍ سَابِقٍ عَلَى الْقَرْضِ، لَمْ يَجُزْ صَرْفُهَا إلَى قَضَاءِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي الْقَرْضُ قَبْلَ وُجُودِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>