للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّهُ نِصْفُ الْعَبْدَيْنِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عِتْقِ حَقِّهِ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ وَهُوَ ثُلُثَا النِّصْفِ الَّذِي لَهُ، وَذَلِكَ هُوَ الثُّلُثُ، وَلِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّةِ ثُلُثَيْهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ مِنْهُمَا وَهُوَ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى الرِّقُّ فِي ثُلُثِهِ، فَلَهُ نِصْفُهُ وَهُوَ السُّدُسُ وَنِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي يُنْكِرُ عِتْقَهُ

وَالْحَالُ الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا أَبِي أَعْتَقَ هَذَا، يَقُولُ الْآخَرُ أَبِي أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا لَا أَدْرِي مَنْ مِنْهُمَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَتَقُمْ الْقُرْعَةُ مَقَامَ تَعْيِينِ الَّذِي لَمْ يُعَيِّنْ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الَّذِي عَيَّنَهُ أَخُوهُ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثَاهُ كَمَا لَوْ عَيَّنَاهُ بِقَوْلِهِمَا، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْآخَرِ كَانَ كَمَا لَوْ عَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُدُسُ الْعَبْدِ الَّذِي عَيَّنَهُ وَنِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي يُنْكِرُ عِتْقَهُ فَيَصِيرُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ حُرًّا، وَالْحَالُ الرَّابِعُ أَنْ يَقُولَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا وَلَا نَدْرِي مَنْ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثَاهُ إنْ لَمْ يُجِيزَا عِتْقَ جَمِيعِهِ وَكَانَ الْآخَرُ رَقِيقًا. (٨٥٩٨)

فَصْلٌ فَإِنْ رَجَعَ الِابْنُ الَّذِي جَهِلَ عَيْنَ الْمُعْتَقِ فَقَالَ قَدْ عَرَفْته قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ جَهْلٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَوَافَقَهَا تَعْيِينُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمِ، وَإِنْ خَالَفَهَا عَتَقَ مِنْ الَّذِي عَيَّنَهُ ثُلُثُهُ بِتَعْيِينِهِ، فَإِنْ عَيَّنَ الَّذِي عَيَّنَهُ أَخُوهُ عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ عَيَّنَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ، وَهَلْ يَبْطُلُ الْعِتْقُ فِي الَّذِي عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ.

[مَسْأَلَة الْعَبْد إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ جَمَاعَة فَأَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرِ وَهُمْ مُوسِرُونَ]

(٨٥٩٩) مَسْأَلَةٌ قَالَ وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ نِصْفُ عَبْدٍ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَصَاحِبُ السُّدُسِ مَعًا وَهُمَا مُوسِرَانِ عَتَقَ عَلَيْهِمَا وَضَمِنَا حَقَّ شَرِيكِهِمَا فِيهِ نِصْفَيْنِ وَكَانَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ ثُلُثُهُ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَأَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُ وَهُمْ مُوسِرُونَ سَرَى عِتْقُهُمْ إلَى بَاقِي الْعَبْدِ وَيَكُونُ الضَّمَانُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ يَتَسَاوُونَ فِي ضَمَانِهِ وَوَلَائِهِ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِإِعْتَاقِ مِلْكَيْهِمَا، وَمَا وَجَبَ بِسَبَبِ الْمِلْكِ كَانَ عَلَى قَدْرِهِ كَالنَّفَقَةِ وَاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ وَلَنَا أَنَّ عِتْقَ النَّصِيبِ إتْلَافٌ لِرِقِّ الْبَاقِي وَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ فَيَتَسَاوَيَانِ فِي الضَّمَانِ كَمَا لَوْ جُرِحَ أَحَدُهُمَا جُرْحًا وَالْآخَرُ جُرْحَيْنِ فَمَاتَ مِنْهُمَا أَوْ أَلْقَى أَحَدُهُمَا جُزْءًا مِنْ النَّجَاسَةِ فِي مَائِعٍ وَأَلْقَى الْآخَرُ جُزْأَيْنِ، يُفَارِقُ الشُّفْعَةَ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ فَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>