للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، قُدِّمَتْ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِزِيَادَةِ خَفِيَتْ عَلَى بَيِّنَةِ الزَّوْجِ. وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلُ، وَخَلَّفَ ابْنًا، فَادَّعَى الِابْنُ أَنَّهُ خَلَّفَ الدَّارَ مِيرَاثًا، وَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا، أَوْ بَاعَهَا إيَّاهَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ؛ لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ مَعَ يَمِينِهِ. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.

[فَصَلِّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اكْتَرَى بَيْتًا مِنْ دَارٍ لِرَجُلٍ شَهْرًا بِعَشَرَةٍ فَادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُ اكْتَرَى الدَّارَ كُلَّهَا بِعَشَرَةٍ ذَلِكَ الشَّهْرَ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدِ مِنْهُمَا]

(٨٥٥٣) فَصْلٌ: إذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اكْتَرَى بَيْتًا مِنْ دَارٍ لِرَجُلٍ شَهْرًا بِعَشَرَةٍ، فَادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُ اكْتَرَى الدَّارَ كُلَّهَا بِعَشَرَةٍ، ذَلِكَ الشَّهْرَ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَقَدْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ، فِي قَدْرِ الْمُكْتَرَى، فَيَتَحَالَفَانِ، وَقَدْ مَضَى حُكْمُ التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، فِيمَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهُ عَبْدَهُ هَذَا بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ هُوَ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ بِعَشَرَةٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ. وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا تَحَالُفًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدَّعِي بَيْعًا فِي الْعَبْدِ الزَّائِدِ، يُنْكِرُهُ الْبَائِعُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ. وَهَذَا مِثْلُهُ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي مَعَ يَمِينِهِ إذَا عُدِمَتْ الْبَيِّنَةُ.

فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بِدَعْوَاهُ بَيِّنَةً، حُكِمَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ، تَعَارَضَتَا، سَوَاءٌ كَانَتَا مُطْلِقَتَيْنِ، أَوْ مُؤَرِّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُؤَرِّخَةً وَالْأُخْرَى مُطْلِقَةٌ، لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَيْتِ مُفْرَدًا، وَعَلَى الدَّارِ كُلِّهَا، فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، مُحَالٌ، فَإِنْ قُلْنَا تَسْقُطَانِ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا قَدَّمْنَا قَوْلَ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ. وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِزِيَادَةٍ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ الْأُخْرَيَيْنِ مَعًا عَلَى الْمُكْتَرِي كَمَا قُلْتُمْ فِيمَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ بِأَلْفٍ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمِائَةٍ: يَجِبُ الْمَهْرَانِ؟ قُلْنَا ثَمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ، بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ يَدْخُلُ بِهَا، ثُمَّ يُخَالِعُهَا، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَأَمَّا الْأُجْرَةُ فَلَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، فَإِذَا عَقَدَ عَقْدًا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَجِبَ الْأُجْرَتَانِ.

[مَسْأَلَة شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ صَبِيٍّ أَلْفًا وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الصَّبِيِّ أَلْفًا]

(٨٥٥٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ، أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ صَبِيٍّ أَلْفًا، وَشَهِدَ آخَرَانِ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الصَّبِيِّ أَلْفًا، كَانَ عَلَى وَلِي الصَّبِيِّ أَنْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِالْأَلْفِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّ بَيِّنَةٍ لَمْ تَشْهَدْ بِالْأَلْفِ الَّذِي شَهِدَتْ بِهَا الْأُخْرَى فَيَأْخُذَ الْوَلِيُّ الْأَلْفَيْنِ)

<<  <  ج: ص:  >  >>