للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال ابن عبد البر -رحمه الله-: قوله (أطلق الانتفاع بها في كل شيء) يعني الوضوء فيها، والصلاة فيها، وبيعها، وشراءها، وسائر وجوه الانتفاع بها، وبثمنها، كالجلود المذكاة سواءً، وعلى هذا أكثر أهل العلم بالحجاز، والعراق من أهل الفقه، والحديث، وممن قال بهذا: الثوري، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن العنبري، والحسن بن حي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما، وهو قول: داود ابن علي الظاهري، والطبري، وإليه ذهب ابن وهب صاحب مالك، كل هؤلاء يقولون: دباغ الإهاب طهوره للصلاة، والوضوء، والبيع، وكل شيء. اهـ (١)

قلتُ: ويدل عليه عموم قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ألا أخذوا إهابها فانتفعوا به».

وأما بيع الجلد قبل الدباغ فلا يجوز؛ لأنه من الميتة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في «الصحيحين» (٢) عن جابر -رضي الله عنه-: «إن الله حرَّم بيع الميتة، والخنزير، والأصنام».

قال الشوكاني -رحمه الله- في «النيل» (٣/ ٥١٧): ونقل ابن المنذر الإجماع على تحريم بيع الميتة، والظاهر أنه يحرم بيعها بجميع أجزائها. انتهى.

[مسألة [٥]: أكل جلد الميتة.]

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١/ ٩٥): ولا يحل أكله بعد الدبغ في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن ابن حامد أنه يحل، وهو وجه لأصحاب الشافعي؛ لقوله: «دباغ الأديم ذكاته»، ولأنه معنى يفيد الطهارة في الجلد،


(١) وانظر: «المغني» (١/ ٩٥)، و «شرح مسلم» (٤/ ٢٩٤).
(٢) سيأتي تخريجه في الكتاب برقم (٧٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>