للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يورث؛ فإن مات وكان للمقارض بنون أمناء كانوا في القراض مثل أبيهم، وإن لم يكونوا أمناء؛ كان لهم أن يأتوا بأمين. وقال الشافعي، وأبو حنيفة: لكل واحد منهم الفسخ إذا شاء، وليس هو عقد يورث. فمالك ألزمه بعد الشروع في العمل لما فيه من ضرر ورآه من العقود المورثة. والفرقة الثانية شبهت الشروع في العمل بما بعد الشروع في العمل. اهـ

قال أبو عبد الله غفر الله له: الراجح أنه عقد جائزٌ، ولا يلزم إلا بوجود ضرر في الفسخ على أحدهما؛ فيصبح لازمًا حتى يزول الضرر، والله أعلم. (١)

[مسألة [٣٥]: إذا فسخا المضاربة والمال عرض، فطلب أحدهما البيع؟]

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ١٧٣): وَإِنْ انْفَسَخَتْ وَالْمَالُ عَرْضٌ، فَاتَّفَقَا عَلَى بَيْعِهِ أَوْ قَسَمَهُ؛ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، لَا يَعْدُوهُمَا. وَإِنْ طَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيْعَ، وَأَبَى رَبُّ الْمَالِ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ؛ أُجْبِرَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْبَيْعِ. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَالثَّوْرِيِّ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ، وَلَا يَظْهَرُ إلَّا بِالْبَيْعِ. وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ؛ لَمْ يُجْبَرْ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ رَضِيَهُ مَالِكُهُ كَذَلِكَ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِهِ. وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا زَادَ فِيهِ زَائِدٌ، أَوْ رَغِبَ فِيهِ رَاغِبٌ، فَزَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ؛ فَيَكُونُ لِلْعَامِلِ فِي الْبَيْعِ حَظٌّ.

قال: وَلَنَا أَنَّ الْمُضَارِبَ إنَّمَا اسْتَحَقَّ الرِّبْحَ إلَى حِينِ الْفَسْخِ، وَذَلِكَ لَا يُعْلَمُ


(١) وانظر: «المحلى» (١٣٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>