للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مسألة [٨]: إذا كان الرجل مُكرهًا على البيع بغير حق؟

قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (٩/ ١٦١): ذكرنا أنَّ المكره بغير حقٍّ لا يصح بيعه، هذا مذهبنا، وبه قال مالك، وأحمد، وقال أبو حنيفة: يصح، ويقف على إجازة المالك في حال اختياره. انتهى المراد.

ودليل الجمهور قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:٢٩]، والحديث: «إنما البيع عن تراض» (١)، والمكره غير راضٍ، فبيعه لا ينعقد، ولا يصح، وقول الجمهور هو الصواب. والله أعلم.

[مسألة [٩]: هل ينعقد بيع التلجئة؟]

بيع التلجئة: هو أن يخاف المالك أن يأكل السلطان، أو غيره ماله، فيواطئ رجلًا على أنه يظهر أنه اشتراه منه؛ ليحتمي به، ولا يريدان بيعًا حقيقيًّا.

• فذهب أحمد، ومالك، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن إلى أنَّ البيع ليس بمنعقد؛ للآية والحديث المتقدمين.

• وذهب أبو حنيفة، والشافعي إلى أنه بيع صحيح؛ لأنَّ البيع تمَّ بأركانه وشروطه.

والصحيح هو القول الأول؛ لأنهما لم يقصدا البيع، والرضى غير حاصل بالباطن، وإن أظهرا ذلك. (٢)


(١) أخرجه ابن ماجه (٢١٨٥) بإسناد حسن.
(٢) انظر: «المغني» (٦/ ٣٠٨)، «الإنصاف» (٤/ ٢٥٤)، «مدونة الفقه المالكي» (٣/ ٢٢٢)، «المجموع» (٩/ ٣٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>