للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ضرب المشركين؛ لملكه بالوجود، وإن كان قد جرى عليه ملك مشرك، فكذلك إذا أحيا مواتًا جرى عليه ملك لمالك غير معروفٍ من المشركين، والله تعالى أعلم. (١)

[مسألة [٣]: هل يملك الذمي بالإحياء في دار الإسلام؟]

• في هذه المسألة أقوال:

الأول: أنه لا يملك بالإحياء في دار الإسلام، وهذا قول الشافعي، وبعض الحنابلة، وطائفة من المالكية، وأهل الظاهر، وحُكي عن مالك. واستدلوا بما رُوي: «مَوَتان الأرض لله، ولرسوله، ثم هي لكم مني»، وقالوا: ذلك من حقوق الدار، والدار للمسلمين.

الثاني: أنه يملك فيها بالإحياء كالْمُسلِم، وهو قول أحمد، وهو قول الحنفية، وأكثر المالكية، وحُكي عن مالك، وعليه أكثر الحنابلة، واستثنى المالكية ما أحياه بجزيرة العرب؛ فإنه لا يملكه.

واستدل أهل هذا القول بعموم الحديث: «من أحيا أرضًا ميتة؛ فهي له»، ولأنَّ الإحياء من أسباب الملك؛ فملك به الذمي كسائر أسبابه، وحديثهم: «موتان الأرض لله ولرسوله .. » لا يُعرف في شيء من كتب الحديث، وإنما لفظه: «عادي الأرض لله ورسوله، ثم هو لكم»، وهو مرسل كما تقدم.

قالوا: ولو ثبت هذا اللفظ؛ لم يمنع تملك الذمي بالإحياء كما يتملك بالاحتشاش، والاحتطاب، والاصطياد ما هو للمسلمين؛ فإنَّ المسلمين إذا ملكوا


(١) انظر: «المغني» (٨/ ١٤٨) «البيان» (٧/ ٤٧٨ - ٤٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>