للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[مسألة [١٧]: إن اشترى أمه أو أخته من الرضاعة؟]

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٣٤٤): وَإِنْ اشْتَرَى أُمَّهُ، أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَنَحْوَهُمَا، وَوَطِئَهُمَا، فَذَكَرَ الْقَاضِي عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ فَرْجٌ لَا يُسْتَبَاحُ بِحَالٍ؛ فَوَجَبَ الْحَدُّ بِالْوَطْءِ، كَفَرْجِ الْغُلَامِ.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا حَدَّ فِيهِ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي فَرْجٍ مَمْلُوكٍ لَهُ، يَمْلِكُ الْمُعَاوَضَةَ عَنْهُ، وَأَخْذَ صَدَاقِهِ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ الْحَدُّ، كَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ. فَأَمَّا إنْ اشْتَرَى ذَاتَ مَحْرَمِهِ مِنْ النَّسَبِ، مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَوَطِئَهَا، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا، فَلَمْ تُوجَدْ الشُّبْهَةُ. اهـ

قال أبو عبد الله غفر الله له: يظهر -والله أعلم- أنه يقام عليه الحد في المسألة الأولى أيضًا إذا علم بالتحريم.

[مسألة [١٨]: هل يحد من لم يعلم تحريم الزنى؟]

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٣٤٥): وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَ الزِّنَى. قَالَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ: لَا حَدَّ إلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ. (١) وَبِهَذَا قَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ فَإِنْ ادَّعَى الزَّانِي الْجَهْلَ بِالتَّحْرِيمِ، وَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَجْهَلَهُ؛ قُبِلَ


(١) ثبت ذلك عن عمر -رضي الله عنه-، كما في «مصنف عبدالرزاق» (٧/ ٤٠٢ - )، وأما أثر عثمان -رضي الله عنه- ففيه انقطاع كما في المصدر المذكور والمنقول عن علي أنَّ عليه الحد، كما في المصدر المذكور بإسناد منقطع.

<<  <  ج: ص:  >  >>